شرح
السادس هو ما تكون الواسطة أمرا مبائنا مع المعروض كالحرارة العارضة للماء بواسطة النار . وقد تسالموا على أنّ العارض بلا واسطة أو العارض بواسطة الجزء المساوي أو العارض بواسطة الأمر الخارج المساوي أعراض ذاتية ، كما إنّ العارض بواسطة الخارج الأعم أو الأخص أو العارض بواسطة المباين أعراض غريبة واختلفوا في الداخل الأعم .
وهنا إشكال وهو : أنّ محمولات المسائل تعرض لموضوع العلم بواسطة موضوعاتها فالرفع يعرض الكلمة بواسطة الفاعلية وهي خارج أخصّ فيكون عرضا غريبا ( على التعريف ) فلا يطابق ما ذكروا من أنّ : موضوع العلم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، وقد حاولوا لدفع الإشكال بعدّة محاولات نذكر اثنين منها .
الأولى : محاولة الماتن رحمه اللّه ( تبعا للفصول وهو العدول عن التعريف للعرض الذاتي بما ذكره في المتن ) من أنّ العرض الذاتي هو أن لا تكون الواسطة من الواسطة في العروض سواء لم تكن واسطة أو كانت الواسطة في الثبوت أو الإثبات ، فإن كانت الواسطة في العروض يكون العرض غريبا ، وتوضيحه هو :
أنّ أقسام الواسطة ثلاثة أحدها : الواسطة في الثبوت ( وهي كون الواسطة علّة لوجود الشيء كواسطية النار للحرارة والثلج للبرودة ) ، ثانيها : الواسطة في الإثبات ( وهي كون العلم بالواسطة علّة للعلم بوجود الشيء كوساطة العلم بالدخان للعلم بوجود النار ) ، ثالثها : الواسطة في العروض ( وهي كون الواسطة علّة لصحّة الحمل مجازا كعروض الحركة لجالس السفينة بواسطتها ) ، فبهذا التعريف تخلّص عن الإشكال فإنّ الفاعلية من قبيل الواسطة للإثبات بالنسبة إلى الرفع .
والمحاولة الثانية ( هي محاولة المحقّق النائيني رحمه اللّه تبعا للأسفار ) وهو :