وفيه : أنّ اللازم تقديم الأهمّ أو محتمل الأهميّة حرمة كان أو الوجوب ، فإنّه لو توقّف إنقاذ الغريق بالمرور من الغصب يقدّم الواجب فلا إطلاق لأولويّة دفع المفسدة ، ولقاعدة الاحتياط ؛ إذا دار الأمر بين تعيّن الحرمة والتخيير . وفيه : أنّه لا نجد وجها لاحتمال تعيّن الحرمة .
تنبيه
بناء على التخيير قيل بأنّه ابتدائي ، فإذا اختار الوجوب في الجمعة الأولى لا يجوز العدول إلى الحرمة في الثانية ؛ لدوران الأمر بين تعيّن ما اختاره وبين التخيير ، فيحتاط بالتعيّن . وفيه : أنّ التخيير إن كان عقليّا لا يعرضه التحيّر ؛ لأنّ العقل إمّا يحكم بالتخيير بدوا أو يحكم به استمرارا .
وإن كان شرعيّا جاء الاحتمالان ، إلّا أنّ وجوب الاحتياط يدفع باستصحاب التخيير ؛ لأنّه سببي كما أنّ استصحاب الحكم المختار أيضا يدفع به . وأمّا استلزام العدول للمخالفة القطعيّة فهو ينجبر باستلزامه للموافقة القطعيّة أيضا ؛ إذ ليست مصلحة الثاني أقلّ من مفسدة الأوّل .
وقيل : إن أراد المكلّف استمرار التخيير كان ابتدائيّا ؛ إذ يكون العدول مخالفة قطعيّة عمديّة ، وإن لم يرده أو أراد عدمه كان استمراريّا ؛ إذ يكون العدول مخالفة قطعيّة اتّفاقيّة . وفيه : أنّ المخالفة عمديّة على كلّ تقدير ، فالحقّ أنّه استمراري .
[ فصل اصالة الاحتياط ]
ص 208 ( فصل : لو شكّ في المكلّف به . . . إلخ ) . بعد الفراغ عن مباحث الشكّ في التكليف شرع في مباحث الشكّ في المكلّف به . وهو إمّا مردّد بين المتباينين كتردّد الواجب بين الظهر والجمعة أو بين الأقلّ والأكثر الارتباطي كتردّد الواجب بين الصلاة مع السورة والصلاة بدونها سمّي ارتباطيّا ؛ إذ لو أتى بالأقلّ وكان الواجب في الواقع هو الأكثر لم يمتثل