التعيين والتخيير ؛ لأنّه إمّا مخيّر في إنقاذ أيّهما أو معيّن عليه إنقاذه وجب الاحتياط بإنقاذه . قيل : ومنها : موارد الدوران بين المحذورين إذا احتمل أهميّة أحدهما ، فإنّه إمّا مخيّر في أخذ أيّهما وإمّا متعيّن عليه أخذ محتمل الأهميّة وجب الاحتياط بأخذه لا أنّه يتخيّر في الأخذ .
ص 207 ( ولكنّ الترجيح إنّما يكون . . . إلخ ) . بعد ما ذكر أنّ التخيير بين الفعل والترك عقلا إنّما هو فيما إذا لم يكن الطلب في أحدهما آكد بأقوائيّة مناطه ، وأنّه إذا كان أحد الطلبين آكد بقوّة مناطه تعيّن أخذه .
أراد بيان أنّ المراد ليس مطلق الآكديّة بل الآكديّة الكاملة التي لو فرض في المتزاحمين كإنقاذ الغريقين وجب متابعته ، فكذا لو فرض في المحذورين .
تنبيه
لا يخفى أنّ قياس احتمال أهميّة أحد المحذورين على احتمال أهميّة أحد المتزاحمين في غير محلّه ؛ إذ في المتزاحمين وجود كلا المقتضيين محرز ، فلا بدّ من الاحتياط بمتابعة محتمل الأهمّيّة رعاية لما يحتمل فيه من قوّة الملاك ، وفي المحذورين لم يحرز إلّا المقتضي في أحدهما فالقطع بقوّة الملاك في أحدهما على تقدير واقعيّته غير لازم المراعاة فضلا عن احتمالها .
ص 207 ( لا وجه لترجيح احتمال الحرمة مطلقا . . . إلخ ) . ربما رجّحوا احتمال الحرمة لأخبار التوقّف عند الشبهة . وفيه : أنّ ظاهرها مورد الشبهة التحريميّة وللاستقراء ؛ إذ الغالب تغليب جانب الحرمة فنهى عن الصلاة في أيام الاستظهار وأمر بإراقة الإناءين المشتبهين والصلاة بالتيمّم وهكذا . وردّ بما في الفرائد مفصّلا ، ولأولويّة دفع المفسدة .
الهداية إلى أسرار الكفاية — صفحة 168
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص١٦٨