شرعا انما هو في البقاء لا في الحدوث فيكفي الشك فيه على تقدير الثبوت فيتعبد به على هذا التقدير فيترتب عليه الأثر فعلا فيما كان هناك أثر وهذا هو الأظهر وبه يمكن ان يذب عما في استصحاب الاحكام التي قامت الامارات المعتبرة على مجرد ثبوتها وقد شك في بقائها على تقدير ثبوتها من الاشكال
شرح
منزلة المتيقن ( شرعا انما هو في البقاء لا في الحدوث ) أي أن التعبد انما نزّل المشكوك منزلة المتيقن باعتبار لحاظ بقاء ما شك فيه ولم يلحظ جانب حدوثه انه كان متيقنا أو محتمل الثبوت ، وفيه نظر ، لأن بقاء محتمل الثبوت مثله فإذا كان أصل الثبوت لا جزم فيه فبقاؤه مشكوك من أول الأمر لا أنه طرأ عليه الشك ( فيكفي الشك فيه ) اي في البقاء ( على تقدير الثبوت ) بمعنى انه لو كان سابقا لشككنا فيه الآن ( فيتعبد به ) اي ببقاء اليقين المشكوك ( على هذا التقدير ) اي على تقدير ثبوته واقعا ( فيترتب عليه الأثر فعلا فيما كان هناك ) اي على تقدير ثبوته التقديري ( أثر ) والحاصل : ان أدلة الاستصحاب تفيد الملازمة بين ثبوت الشيء وبقائه ومن المعلوم ان صدق القضية الشرطية لا يتوقف على صدق طرفيها إذ يصح أن يقال : « لو كان للرحمن ولد فانا أول العابدين » فكيف يمكن الثبوت فإذا ثبتت الملازمة بسبب الاستصحاب ودل الدليل على الثبوت دل على البقاء فان الدليل على أحد المتلازمين دليل على الآخر ( وهذا ) اي القول الثاني : - أعني جريان الاستصحاب ( هو الأظهر ) وقد يقال : بان الأظهر خلافه - كما عرفت ( وبه ) اي بما ذكرنا من جريان الاستصحاب ( يمكن ان يذب ) ويدفع ( عما في استصحاب الاحكام التي قامت الامارات المعتبرة ) شرعا ( على مجرد ثبوتها ) اي ثبوت تلك الأحكام لا الجزم به ( وقد شك في بقائها على تقدير ثبوتها من الاشكال ) بيان لقوله « عما » « فيكون المعنى :