في بيان الحكم للأشياء بعناوينها لا بما هي مشكوكة الحكم كما لا يخفى فهو وان لم يكن له بنفسه مساس بذيل القاعدة ولا الاستصحاب إلّا انه بغايته دل على الاستصحاب حيث إنها ظاهرة في استمرار ذاك الحكم الواقعي ظاهرا ما لم يعلم بطروء ضده أو نقيضه كما أنه لو صار مغيا لغاية مثل الملاقاة للنجاسة
شرح
« حتى تعلم » ( في بيان الحكم للأشياء بعناوينها ) الواقعية الأولية كالماء والخبز والفواكه والنباتات ونحوها فيكون دليلا اجتهاديا على طهارة الأشياء وحليتها نظير « خلق اللّه الماء طهورا » وقوله تعالى :« خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »( لا ) لبيان الحكم للأشياء ( بما هي مشكوكة الحكم ) بمعنى أن يكون مفاد الحديثين - كما سبق - ان كل مشكوك الطهارة طاهر وكل مشكوك الحلية حلال ( كما لا يخفى ) على المتأمل -
( فهو ) اي المغيا لبيان الحكم للأشياء بعناوينها الأولية - وهو الحلية والطهارة ( وأن لم يكن له بنفسه ) أي مع قطع النظر عن غايته ( مساس بذيل القاعدة ) أي قاعدة الطهارة والحلية ( ولا ) له دلالة على ( الاستصحاب ) لأن القاعدة والاستصحاب يتكفلان بيان الاحكام الظاهرية للأشياء لا الواقعية لها ( إلا أنه ) أي المغيا ( ب ) سبب ضمه إلى ( غايته ) أي قوله : « حتى تعلم أنه حلال » و « حتى تعرف أنه قذر » ( دل على الاستصحاب حيث إنها ) أي الغاية ( ظاهرة في استمرار ذاك الحكم ) المغيّا وهو الحلية والطهارة ( الواقعي ظاهرا ) قيد للاستمرار أي أن ذلك الحكم يكون مستمرا ظاهرا ( ما لم يعلم بطروء ضده ) أي الحرمة ( أو نقيضه ) أي النجاسة ( كما أنه ) أي المغيا وهو الحكم بالطهارة والحلية ( لو صار مغيا لغاية مثل الملاقاة للنجاسة ) كان يقول : « كل ماء طاهر حتى يلاقي النجاسة »