هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 287
« فصل » قد عرفت سابقا أنه لا تعارض في موارد الجمع والتوفيق العرفي ولا يعمها ما يقتضيه الأصل في المتعارضين من سقوط أحدهما رأسا وسقوط كل منهما في خصوص مضمونه كما إذا لم يكونا في البين فهل التخيير أو الترجيح يختص أيضا بغير مواردها أو يعمها قولان أولهما فصل هل التخيير أو الترجيح يختص بغير موارد الجمع العرفي أو يعمها فنقول : ( قد عرفت سابقا أنه لا تعارض ) أصلا ( في موارد الجمع والتوفيق العرفي ) كالنص والظاهر أو الأظهر والظاهر مما يرى العرف جمعا بينهما حيث إن التعارض تنافي الدليلين على وجه التضاد أو التناقض ( ولا يعمها ) أي لا يعم تلك الموارد ( ما يقتضيه الأصل في المتعارضين من سقوط أحدهما ) اللامعين ( رأسا ) عن الحجية لان التعارض يدل على عدم ورود أحدهما قطعا ( وسقوط كل منهما في خصوص مضمونه كما إذا لم يكونا في البين ) وذلك لان احتمال الكذب موجود في كل منهما لعدم تشخيص الساقط منهما عن الحجية فيسرى هذا الاحتمال اليهما معا ويسقط الجميع عن صلاحية الاخذ به وحينئذ ( فهل التخيير ) في مورد التساوي ( أو الترجيح ) في مورد الرجحان ( يختص أيضا ) كالأصل ( بغير مواردها ) اي موارد الجمع العرفي ( أو يعمها ) اي يعم كل من التخيير والترجيح موارد الجمع العرفي ( قولان ) للأصوليين ( أولهما )