لا يوجب اليقين بارتفاع احكامها بتمامها ، ضرورة ان قضية نسخ الشريعة ليس ارتفاعها كذلك بل عدم بقائها بتمامها والعلم اجمالا بارتفاع بعضها انما يمنع عن استصحاب ما شك في بقائه منها فيما إذا كان من أطراف ما علم ارتفاعه اجمالا لا فيما إذا لم يكن من أطرافه كما إذا علم بمقداره تفصيلا
شرح
( لا يوجب اليقين بارتفاع احكامها بتمامها ) بحيث تكون الثانية قاضية على الأولى بالمرة بدليل ال ( ضرورة ) والبداهة من ( أن قضية نسخ الشريعة ليس ) معناه ( ارتفاعها كذلك ) اي بتمام احكامها ( بل ) معناه ( عدم بقائها بتمامها ) أي بنحو رفع الايجاب الكلي وهو لا ينافي الايجاب الجزئي وانما المنافي له هو السلب الكلي ولذا نرى بقاء كثير من الاحكام السابقة في الجملة كالصلاة والصيام والحج والزكاة وغيرها مما هو منسوب في نص القرآن إلى الأنبياء السابقين وأممهم - كما لا يخفى -
( و ) ان قلت : سلمنا أن نسخ الشريعة لا يوجب ارتفاع تمام احكامها لكن العلم الاجمالي بارتفاع بعض الأحكام كاف في عدم جريان الاستصحاب في كل حكم مشكوك ارتفاعه وبقاؤه فان الاستصحاب لا يجري في أطراف العلم الاجمالي .
قلت : ( العلم اجمالا بارتفاع بعضها ) أي بعض احكام الشرائع السابقة ( انما يمنع عن استصحاب ما شك في بقائه منها ) اي من تلك الأحكام ( فيما إذا كان ) المشكوك البقاء والارتفاع ( من أطراف ما علم ارتفاعه اجمالا ) وفي مثله لا يجوز الاستصحاب ولا يجري ( لا فيما إذا لم يكن ) المشكوك ( من أطرافه ) اي أطراف العلم الاجمالي ( كما إذا علم بمقداره ) اي مقدار المعلوم بالاجمال كما لو ظفرنا بالمقدار المنسوخ ( تفصيلا ) وان الاحكام المنسوخة هي هذا الحكم وذاك وذياك حتى