فالالزام المجهول مما لا يعلمون فهو مرفوع فعلا وان كان ثابتا واقعا فلا مؤاخذة عليه قطعا ، لا يقال : ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية
شرح
الحكم المجهول فهو مرفوع عن الأمة ( فالالزام ) سواء كان ايجابيا أم تحريميا الثابت في واقعه ( المجهول ) عند المكلف لانستار الطريق الموصل إلى الواقع عليه يكون داخلا تحت قوله ( ص ) : ( مما لا يعلمون فهو مرفوع ) بحكم حديث الرفع ( فعلا ) أي ظاهرا ( وان كان ثابتا واقعا ) لما تقرر في محله من أن الجهل لا يقيّد الأحكام الواقعية بل هي ثابتة على المكلفين أكانوا عالمين بها أم كانوا جاهلين نعم نسب إلى بعضهم القول : من أنه لا فائدة في تكليف مجهول ، وهذا القول اجتهاد في مقابل النص الدال على أن الأحكام الشرعية عامة لا تخص العالم بها فقط ، إضافة إلى أن الاحكام لما كانت تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية فلا يكون هناك معنى لتخصيصها بفئة دون فئة وجماعة دون أخرى .
نعم يستثنى من ذلك خصوص الجاهل القاصر فإنه لا يعاقب لأن عقابه خلاف العقل والنقل ( فلا مؤاخذة عليه ) أي على هذا الالزام المجهول عند المكلف لو لم يقم به لعدم نهوض حجة عنده عليه ( قطعا ) لاتفاق العقل والنقل على قبح مؤاخذة الجاهل القاصر منّة منه تعالى على عباده - .
( لا يقال : ) الغرض المقصود في المقام هو نفي المؤاخذة لأجل أن يكون المكلف الجاهل في مأمن منها والحال أنه ( ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية ) بل هي عقلية يحكم بها العقل بعد احراز المعصية ، وحديث الرفع انما يرفع ما للشارع وضعه ورفعه فقط وحينئذ فليست المؤاخذة من الآثار الشرعية