تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
هو أحد النصين فيها كما لا يخفى . وقد استدل على ذلك بالأدلة الأربعة أما الكتاب فبآيات أظهرها قوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
شرح
الموجودة في المقام ( هو أحد النصين ) الذي يختاره المكلف منهما ( فيها ) أي في المسألة المتعارض فيها فان أحد المتعارضين تخييرا نص يعمل به ومع وجود النص لا مجال للأصول العملية فتخرج المسألة من الشك أساسا وتدخل فيما نهض عليه دليل شرعي معتبر ( كما لا يخفى ) عدم الفرق في النص بين أن يكون معيّنا أو مخيّرا . والحاصل : ان شرط الرجوع إلى البراءة في باب المتعارضين أن لا يكون أحدهما أرجح وان لا نقول بالتخيير ، واما إذا كان أحدهما أرجح فاللازم العمل بالراجح ، وان قلنا بالتخيير فاللازم العمل بأحدهما كما هو واضح .

[ وقد استدل على البراءة بالأدلة الأربعة ]

( وقد استدل على ذلك ) أي على البراءة من الوجوب أو الحرمة لعدم نهوض حجة معتبرة ( بالأدلة الأربعة ) الكتاب والسنة والاجماع والعقل

[ الاستدلال بالكتاب على البراءة ]

( اما الكتاب ف ) قد استدل ( بآيات ) منه ( أظهرها قوله تعالى :« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ») بناء على أن يكون معناها نحن لا نعذب مكلفا على شيء إذا لم تتم الحجة عليه فيه فمتى لم تنهض الحجة فلا تعذيب ، والمراد ببعث الرسول كناية عن بيان الاحكام لأنه يكون به غالبا والآية حكم عام لا بالنسبة إلى الأمم السابقة فقط ليختص بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السالفة بل المراد بالعذاب الأعم من الدنيوي والأخروي فالآية تدل على عدم البيان إذا لم يكن هناك حكم فيجوز اجراء البراءة .