تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وفيه ان نفي التعذيب قبل اتمام الحجة يبعث الرسل لعلّه كان سنّة منه تعالى على عباده مع استحقاقهم لذلك ولو سلّم اعتراف الخصم بالملازمة بين الاستحقاق والفعليّة لما صحّ الاستدلال بها الا جدلا مع وضوح منعه ضرورة ان ما شك في وجوبه أو حرمته
شرح
( وفيه ) أي في هذا الاستدلال من الحزازة ما لا يخفى أولا : ( أن نفي التعذيب قبل اتمام الحجة يبعث الرسل ) تارة يكون لعدم حسنه وتارة يكون منّة من المولى مع حسنه في نفسه وعدم المانع منه كما قال المصنف : ( لعله كان منّة منه تعالى على عباده مع استحقاقهم لذلك ) التعذيب عقلا فلا تدل الآية على عدم الاستحقاق حتى تدل على البراءة بل غاية ما تدلّ على نفي الفعلية ونفي الفعلية لا ينافي وجود الحكم كما في العصاة فان عدم عقابهم فعلا لامر من عفو أو شفاعة لا يدل على عدم وجود تكليف عليهم وبالنتيجة : ان الآية لا تدل على نفي الاستحقاق فلا تدل على نفي الحكم ( و ) ثانيا : انه ( لو سلم اعتراف الخصم ) كالاخباري القائل بوجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية ( بالملازمة بين الاستحقاق والفعلية ) للعذاب حتى أنه لو نفيت الفعلية نفي الاستحقاق ( لما صح الاستدلال بها ) أي بهذه الآية على البراءة على نحو البرهان المنتج لليقين ( الا جدلا ) أي إلّا باعتقاد الخصم وحده لوجود من ينفي الملازمة بين الاستحقاق للعذاب وبين فعليته كالمصنف ومن كان على رأيه فإنه يثبت استحقاق العذاب وينفيه منّة إذن فلا يتم الاستدلال بالآية مطلقا . وثالثا : ( مع وضوح منعه ) أي منع تسليم الخصم بالملازمة بين الاستحقاق والفعلية ( ضرورة ان ) حال ( ما شك في وجوبه أو حرمته )
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 87 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي