فالتحقيق ان يقال : بعد تصوّر المنع عن بعض الظنون في حال الانسداد - انه لا استقلال للعقل بحجية ظن احتمل المنع عنه فضلا عما إذا ظن كما أشرنا اليه في الفصل السابق فلا بدّ من الاقتصار على ظن قطع بعدم المنع عنه بالخصوص فان كفى وإلّا فبضميمة ما لم يظن المنع عنه وان احتمل مع قطع النظر عن مقدمات الانسداد وان انسد باب هذا الاحتمال معها
شرح
( فالتحقيق أن يقال : ) بسقوط الظن الممنوع عن الحجية حيث إنه ( بعد تصور ) صحة ( المنع عن بعض الظنون في حال الانسداد ) كما تقدم الكلام بالنسبة إلى الظن القياسي ( انه لا استقلال للعقل بحجية ) الظن مطلقا حتى ال ( ظن ) الذي ( احتمل المنع عنه ) لما سبق من أن الأدلة العقلية لا مجال لها مع احتمال الخلاف فإنه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ( فضلا هما إذا ظن ) المنع عنه - كما هو مفروض الكلام هنا و ( كما أشرنا اليه في الفصل السابق ) المنعقد لتوجيه خروج الظن القياسي ( فلا بدّ من الاقتصار ) حينئذ في موارد العمل ( على ظن قطع بعدم المنع عنه بالخصوص ) أما الظن الممنوع قطعا - بظن آخر - أو المحتمل المنع فلا يعمل بهما معا ( فان كفى ) هذا الظن المقطوع بعدم المنع عنه - بمعنى كان وافيا بمعظم الفقه فهو المطلوب ( وإلّا ) بأن لم يكف ( فبضميمة ما لم يظن المنع عنه وان احتمل ) المنع عنه شكا أو وهما لأنه أقرب إلى الواقع من الظن الممنوع قطعا :
والمراد باحتمال المنع كونه محتملا ( مع قطع النظر عن مقدمات الانسداد ) بمعنى انه لو لم يكن دليل الانسداد في البين كان هذا الظن محتمل المنع - لا من باب اصالة عدم جواز العمل بمطلق الظن - بل من باب أن فيه خصوصية زائدة أوجبت المنع عنه ( وان انسد باب هذا الاحتمال ) أي احتمال المنع عن ظن بخصوصه ( معها ) أي مع مقدمات دليل الانسداد