فيقيد بها أخبار البراءة لقوة ظهورها في أن المؤاخذة والاحتجاج بترك التعلم فيما لم يعلم لا بترك العمل فيما علم وجوبه ولو اجمالا فلا مجال للتوفيق بحمل هذه الأخبار على ما إذا علم اجمالا - فافهم - ولا يخفى اعتبار الفحص في التخيير العقلي أيضا
شرح
وبعد أن ثبت وجوب التعلم والتفقه ( فيقيد بها ) أي بالآيات والروايات ( أخبار البراءة ) فيكون المعنى : « الناس في سعة ما لا يعلمون بعد التعلم والفحص » ( لقوة ظهورها ) أي ظهور الآيات والروايات الدالة على وجوب التعلم ( في أن المؤاخذة والاحتجاج ) من اللّه تعالى على عبده ( ب ) سبب ( ترك التعليم فيما لم يعلم ) أي أنه مؤاخذ على جهله لتركه التعلم الموجب لرفع جهالته ( لا ) أن المؤاخذة ( ب ) سبب ( ترك العمل فيما علم وجوبه ولو اجمالا ) المنجز هذا العلم الاجمالي عليه ولم يقم بموجبه وعلى ذلك ) فلا مجال للتوفيق ) بين الآيات والأخبار المذكورة السابقة وبين اطلاق اخبار البراءة ( بحمل هذه ) الآيات وهذه ( الأخبار ) الدالة على وجوب التعلم ( على ما إذا علم اجمالا ) بثبوت التكاليف بين المشتبهات واخبار البراءة على الشبهات البدوية ( فافهم ) لعله يكون إشارة إلى أنه يمكن الجمع بين قوله : « الناس في سعة ما لا يعلمون » وقوله : « اطلبوا العلم » كما في المشهور لأن ما لا يعلمون أعم من قبل الفحص وبعده واطلبوا العلم خاص بما قبل الفحص إذ ما بعد الفحص لا يعقل الطلب فلا حاجة إلى القول بقوة الظهور وما أشبه ذلك .
( ولا يخفى اعتبار ) لزوم ( الفحص في التخيير العقلي أيضا ) أي كما في البراءة العقلية فان التخيير العقلي انما يجوز حيث لا بيان على أحد عدلي التخيير ومع وجود البيان الشرعي على أحدهما لا مجال للتخيير