فالأولى الاستدلال للوجوب بما دل من الآيات والأخبار على وجوب التفقه والتعلم والمؤاخذة على ترك التعلم في مقام الاعتذار عن عدم العمل بعدم العلم بقوله تعالى : كما في الخبر : « هلا تعلمت »
شرح
الموارد فلو شك المكلف بأن هذا الاناء نجس أم لا وكان غافلا عن علمه الاجمالي بأنه اما هذا الاناء نجس واما ذاك الاناء الآخر صح جريان اصالة البراءة في هذا المشكوك فيه وان كان طرفه الآخر أيضا محلا للابتلاء .
( فالأولى الاستدلال للوجوب ) أي وجوب الفحص قبل اجراء البراءة ( بما دلّ من الآيات والأخبار على وجوب التفقه ) في الدين ( والتعلم ) لأحكام الشريعة نحو قوله تعالى :« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »وقوله تعالى :« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »وقوله عليه السلام : « طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة » وقوله عليه السلام : « ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا » وقوله عليه السلام : « تفقهوا وإلّا كنتم اعرابا » .
( و ) بما دل على ( المؤاخذة على ترك التعلم في مقام الاعتذار ) من المكلف ( عن عدم العمل بعدم العلم ) أي يعتذر المكلف عن عدم عمله بأنه لا يعلم التكليف فلا يقبل عذره بل يؤاخذ ( بقوله تعالى ) متعلق بقوله : « والمؤاخذة » ( كما في الخبر ) الوارد تفسيرا لآية « فللّه الحجة البالغة » ( هلا تعلمت ) المفيد للتأنيب والاستنكار فإنه يقال للعبد يوم القيامة هل تعلمت فان قال نعم قيل له فهلا عملت ، وان قال : لا قيل له فهلا تعلمت حتى تعمل .