فبعد تسليم ظهور كون الكل في المجموعي لا الافرادي لا دلالة له الا على رجحان الاتيان بباقي الفعل المأمور به واجبا كان أو مستحبا عند تعذر بعض أجزائه لظهور الموصول فيما يعمهما وليس ظهور لا يترك في الوجوب - لو سلم - موجبا لتخصيصه بالواجب لو لم يكن ظهوره
شرح
الذي يدرك ( فبعد تسليم ظهور كون الكل ) في قوله : « لا يدرك كله » ( في المجموعي ) وهي المركبات ذات الاجزاء ( لا الافرادي ) وهو العام ذو الافراد ( لا دلالة له الا على رجحان الاتيان بباقي الفعل المأمور به ) فإذا تعذرت بعض أجزاء الصلاة رجح الاتيان بالاجزاء الممكنة فان قوله « لا يترك » لا دلالة له على حرمة الترك وانما يدل على رجحان عدم الترك ( واجبا كان ) الفعل المزبور ( أو مستحبا عند تعذر بعض أجزائه ) كما هو واضح .
والذي يدل على أن الحديث لا يدل إلّا على رجحان القدر الميسور - لا وجوبه - ( لظهور الموصول ) في قوله : « ما لا يدرك كله » ( فيما يعمهما ) أي يعم الواجبات والمستحبات إذ لا ظهور لقوله :
« لا يترك » في اللزوم الحتمي بل هو ظاهر في مطلق رجحان الفعل المتيسر ( وليس ظهور لا يترك ) الذي هو جملة خبرية ( في الوجوب - لو سلم - ) له ظهور في الوجوب في نفسه من باب ان الجمل الخبرية قد تدل على الوجوب والحرمة بطور أوضح وأظهر من دلالة صيغة افعل ولا تفعل كما تقدم الكلام فيه في باب الأوامر ( موجبا لتخصيصه ) أي تخصيص « ماء » الموصولة ( بالواجب ) وفيه نظر لأن التخصيص المزبور لا بد منه على القول بظهور « لا يترك » في الوجوب نعم بتنقيح الملاك يكون المستحب مثل الواجب في أن ميسوره يكون مستحبا كما أن ميسور الواجب يكون واجبا ( لو لم يكن ظهوره ) أي ظهور