تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
كما أن الظاهر من مثل : « لا ضرر ولا ضرار » هو نفي ما له من تكليف أو وضع لا أنها عبارة عن عدم سقوطه بنفسه وبقائه على عهدة المكلف كي لا يكون له دلالة على جريان القاعدة في المستحبات على وجه أولا يكون له دلالة على وجوب الميسور في الواجبات على آخر فافهم واما الثالث
شرح
( كما أن الظاهر من مثل : « لا ضرر ولا ضرار » ) الذي هو عكس ما نحن فيه لأن ما نحن فيه اثبات الحكم بلسان اثبات موضوعه وهنا نفي الحكم بلسان نفي موضوعه ( هو نفي ما له ) أي للموضوع الضرري ( من تكليف أو وضع ) فالصوم الضرري غير واجب والبيع الضرري غير لازم الوفاء به بمعنى ان كل حكم كان سابقا للموضوع إذا صار الموضوع ضرريا يرتفع ذلك الحكم وفيما نحن فيه كذلك فالميسور من الواجب يكون واجبا ومن المستحب يكون مستحبا . ( لا أنها ) أي ليس قضية الميسور ( عبارة عن عدم سقوطه ) أي سقوط الميسور ( بنفسه وبقائه ) هو ( على عهدة المكلف ) وجوبا ( كي لا يكون له ) أي للحديث ( دلالة على جريان القاعدة ) أي قاعدة الميسور ( في المستحبات على وجه ) وهو وجه الاختصاص بالواجبات بمعنى حمل عدم السقوط بقوله : « لا يسقط » بنحو اللزوم والوجوب ( أولا يكون له ) أي للحديث . ( دلالة على وجوب الميسور في الواجبات على ) وجه ( آخر ) وهو ما إذا أخذ لا يسقط بنحو الرجحان فقط فإنه حينئذ لا يدل على وجوب الميسور في الواجبات ( فافهم ) ما أوضحناه جيدا . ( واما ) الحديث ( الثالث ) وهو قوله : « ما لا يدرك كله لا يترك كله » حيث استدل به على وجوب الناقص بعد تعذر بعض الأجزاء والشرائط مثلا الصلاة التي لا تدرك جميع اجزائها فيؤتى ببعضها