تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
لو لم يكن له داع آخر ولا يكاد يكون ذلك الا فيما يمكن عادة ابتلاؤه به واما ما لا ابتلاء به بحسبها فليس للنهي عنه موقع أصلا ، ضرورة أنه بلا فائدة ولا طائل بل يكون من قبيل طلب الحاصل كان الابتلاء
شرح
والعصاة ممن ليس للنهي داعوية بالنسبة إليهم وتخصيص النهي بالذكر في كلام المصنف انما هو من باب المثال وإلّا فالامر أيضا كذلك ( لو لم يكن له ) أي المكلف بالنسبة إلى الترك ( داع آخر ) على الترك غير النهي إذ لو كان هناك داع آخر للترك كان المولى معه لاغيا لانعدام الثمرة فيه ( ولا يكاد يكون ذلك ) اي كون النهي داعيا على الترك ( الا فيما يمكن عادة ابتلاؤه ) أي ابتلاء المكلف ( به ) أي بالنهي عنه مضافا إلى القدرة العقلية على كل من الفعل والترك المشتركة بين الامر والنهي فان في مثل ذلك يصح النهي ويكون داعيا إلى الترك ولو لم يكن فعلا لديه كما لو كان الاناء النجس في دار صديقه الذي يذهب اليه ويتردد عليه فإنه يكون النهي داعيا لابتلائه عادة بذلك الاناء كما هو واضح . ( واما ما لا ابتلاء به بحسبها ) أي بحسب العادة كما لو كان الاناء النجس في محل لا يذهب اليه أصلا كما لو كان في دار الملك الفلاني ( فليس للنهي عنه موقع أصلا ) إذ لا يصح أن يقول المولى لعبده : اجتنب عن ذلك الاناء « لأنه تحصيل للحاصل ( ضرورة أنه ) أي النهي حينئذ يكون ( بلا فائدة ولا طائل بل يكون ) كما ذكرنا من المثال ( من قبيل طلب الحاصل ) من الغير قبل الطلب المحال ذلك على المولى فلا يكون طلبه تأسيسا ولا تأكيدا فيمتنع على المولى الحكيم . ( كان الابتلاء ) جواب لقوله : « لما كان النهي عن الشيء » أي حيث كان النهي انما يصح فيما يكون داعيا كان الابتلاء