تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
للفراغ عنه كذلك وهذا بخلاف الاضطرار إلى تركه فإنه من حدود التكليف به وقيوده ولا يكون الاشتغال به من الأول الا مقيدا بعدم عروضه فلا يقين باشتغال الذمة بالتكليف به الا إلى هذا الحد فلا يجب رعايته فيما بعده ولا تكون إلا من باب الاحتياط في الشبهة البدوية فافهم وتأمل فإنه دقيق جدا « الثاني » انه لما كان النهي عن الشيء انما هو لأجل أن بصير داعيا للمكلف نحو تركه
شرح
الفراغ عنه كذلك ) أي يقينا ولا يتحقق لديه الفراغ اليقيني إلّا بالاجتناب عن الطرف الباقي ( وهذا بخلاف الاضطرار إلى تركه فإنه ) أي الاضطرار ( من حدود التكليف به ) أي بذلك الموضوع ( وقيوده ) حيث قال الشارع :« إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ »فإنه قيد التكليف بعدم الاضطرار فإذا اضطر إلى أحد الأطراف لا يبقى تكليف معلوم لاحتمال انطباق التكليف بهذا المضطر اليه ( ولا يكون الاشتغال به من الأول ) قبل حصول الاضطرار ( الا مقيدا بعدم عروضه ) أي عروض الاضطرار ( فلا يقين باشتغال الذمة بالتكليف به ) أي بمورد الاضطرار ( الا إلى هذا الحد ) أي حد الاضطرار ( فلا يجب رعايته ) أي رعاية ذلك التكليف المحدود بالاضطرار ( فيما بعده ) أي بعد الحد ( ولا تكون ) الرعاية حينئذ ( الا من باب الاحتياط في الشبهة البدوية ) التي لا يجب الاحتياط فيها ( فافهم وتأمل فإنه دقيق جدا ) وحقيق بالالتفات اليه .

[ التنبيه الثاني في اشتراط الابتلاء بتمام الأطراف ]

التنبيه ( الثاني ) في بيان السر في كون عدم الابتلاء بأحد الطرفين مورثا لعدم التنجز بما حاصله وهو : ( انه لما كان ) الباعث للمولى على ( النهي عن الشيء انما هو لأجل أن بصير ) النهي عنه ( داعيا للمكلف نحو تركه ) اي تكون له داعوية فعلية كما في الكفار
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 206 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي