تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ان الاضطرار كما يكون مانعا عن العلم بفعلية التكليف لو كان إلى واحد معين كذلك يكون مانعا لو كان إلى غير معين ، ضرورة انه مطلقا موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه تعيينا أو تخييرا وهو
شرح
فيجوز ارتكاب الطرفين كما هو مذهب المصنف أم يختلف الاضطرار فإنه ان كان إلى أحدها غير المعين لم يتنجز العلم بالنسبة إلى ما اضطر اليه نعم يجب الاجتناب بالنسبة إلى الباقي غير المضطر اليه كما هو مذهب الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) . إذا عرفت ذلك فنقول : ( ان الاضطرار كما يكون مانعا عن العلم بفعلية التكليف ) بمعنى تنجزه في حق مورده ( لو كان إلى واحد معين ) من أطراف العلم كما لو كان مضطرا إلى شرب الاناء الصغير مثلا ( كذلك يكون ) الاضطرار ( مانعا ) عن العلم بفعلية التكليف بمعنى تنجزه أيضا ( أو كان إلى ) طرف ( غير معيّن ) كما لو اضطر إلى شرب أحد الإناءين الأصغر أو الأكبر فان التعيين وعدمه في النتيجة سواء وهي الحاجة إلى فعل أو ترك ما تندفع به الضرورة فان الملجأ إلى تناول اناء بشخصه كالملجإ إلى تناول اناء من الإناءين بلا تعيين بلا أدنى تفاوت وكما أنه في الصورة الأولى فاقد للاختيار كذلك في الصورة الثانية وما يتصور من تخييره بين أمرين فهو تخيير مقرون بالجاء لا قيمة له ( ضرورة انه ) اي الاضطرار ( مطلقا ) كان إلى معين أو إلى غير معين ( موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف ) في الشبهة التحريمية ( أو تركه ) اي ترك أحد الأطراف في الشبهة الوجوبية كما لا يخفى ( تعيينا ) في الاضطرار إلى معين فيجوز فعله في الشبهة التحريمية ويجوز تركه في الشبهة الوجوبية ( أو تخييرا ) في الاضطرار إلى غير معين ( وهو ) أي ايجاب الاضطرار لجواز ارتكاب أحد الأطراف