تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
« ومنها » قوله عليه السلام : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ودلالته تتوقف على عدم صدق الورود الا بعد العلم أو ما بحكمه بالنهي عنه وان صدر عن الشارع ووصل إلى غير واحد
شرح
في سعة » ثم قال له : بالنسبة إلى دعاء رؤية الهلال واجب عليك ، وبالنسبة إلى الإناءين المشتبهين تجنب عنهما فإنه لا شك في ورود كلا الدليلين على الدليل الأول المتضمن للسعة ( ومنها ) أي من الروايات المستدل بها على البراءة ( قوله عليه السلام : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ) كما استدل بها الأنصاري في رسائله وانها أوضح دلالة مما سبقها واستدل بها الصدوق على جواز القنوت بالفارسية وان الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يثبت الحضر . والاستدلال بالرواية يتوقف على كون « الورود » بمعنى الوصول كقوله تعالى :« وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ »وقول القائل : « ورد زيد النجف » أي وصل كما عليه اللغة والعرف لا الورود بمعنى الصدور من الشارع ولو لم يصل الينا فيكون المعنى : كل شيء مطلق من قيود الالزام حتى يصل فيه إلى المكلف نهي لذلك بقول المصنف : ( ودلالته ) أي الحديث ( تتوقف على عدم صدق الورود الا بعد العلم ) فلا ورود إذا لم نعلم وان كان صادرا ( أو ما بحكمه ) مما هو منزل منزلة العلم كالامارات المعتبرة شرعا أو عقلا ( بالنهي عنه ) متعلق بقوله : « بعد العلم » فلو حصل لنا العلم أو قامت الامارة المعتبرة على النهي عن الشيء كان ذلك واردا وخرج عن كونه مطلقا وإلّا كان جائز الارتكاب ( وان صدر ) النهي بالنسبة اليه ( عن الشارع ووصلي إلى غير واحد ) من المكلفين إلّا انه لم يتصل ببعضهم فهم بريئون من عهدته .
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 106 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي