ولو بعد تعذره فلا ريب في أن الوظيفة في مثل ذلك بحكم العقل انما هو الرجوع في تعيين ذلك الطريق إلى الظن الفعلي الذي لا دليل على حجيته لأنه أقرب إلى العلم وإلى إصابة الواقع مما عداه
شرح
سبيل لأن السبيل هو القطع أو الطريق أو الطريق إلى الطريق وهذه الأمور لم تكن بالنسبة إلى الحكم ولا بالنسبة إلى الطريق المجعول ( ولو بعد تعذره ) اي بعد تعذر القطع نفسه ( فلا ريب ) حينئذ ( في أن الوظيفة في مثل ذلك ) اي في مثل هذا المقام الذي حصل لنا فيه علمان اجماليان بالاحكام وبالطريق إليها ( ب ) سبب ( حكم العقل ) بعد ما عرفت بما قدمناه من عدم امكان الاحتياط أو عسره وعدم جواز اهمال الاحكام وقبح ترجيح المرجوح على الراجح ( انما هو الرجوع في تعيين ذلك الطريق ) الذي جعله الشارع موصلا إلى حكمه وقد اشتبه عندنا ذلك الطريق المؤدي إلى الواقع ( إلى الظن الفعلي ) لا الظن الشأني ( الذي لا دليل ) بالخصوص ( على حجيته ) سوى دليل الانسداد العام الدال على حجيته لأن العقل في مثل ذلك يحكم بالرجوع إلى الظن ( لأنه ) اي الظن بالطريق ( أقرب إلى العلم ) بالطريق ( وإلى إصابة الواقع ) الذي انحصر في هذه الطرق المخصوصة بسب العلم الاجمالي الثاني ( مما عداه ) من الشك والوهم والاحتمال فإذا علمنا بان الواقع قد انحصر في الطريق المخصوص المجعول من قبل الشارع ولكن لم نظفر بذلك الطريق - لا علما ولا علميا - وحينئذ فيكون الامر في تحصيل ذلك الطريق المجهول منحصرا بين الاخذ بمظنون الطريق أو مشكوكه وموهومه ولا ريب أن العقل هنا يستقل بالحكم بان الظن هو أقرب إلى الواقع المطلوب .