ولعمري هذا أوضح من أن يخفى فلا مجال لقاعدة دفع الضرر المظنون هاهنا أصلا ولا استقلال للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة أو ترك ما فيه احتمال المصلحة فافهم
« الثاني » أنه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح
شرح
( ولعمري هذا ) الذي ذكرناه هو ( أوضح من أن يخفى ) على المتأمل ( فلا مجال ) حينئذ ( ل ) جريان ( قاعدة دفع الضرر المظنون هاهنا أصلا ) حتى يقال : ان الظن بالتكليف ظن بالضرر في فعله - لو كان محرما - أو تركه - لو كان واجبا -
( و ) ما يتوهم من القول بوجوب دفع الضرر المحتمل عقلا فيجاب عنه بأنه ( لا استقلال للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة أو ترك ما فيه احتمال المصلحة ) وانما يستقل بقبح ما تحرز مفسدته أو ترك ما تحققت مصلحته واما الاحتمال فلا أثر له ولا اعتبار به ( فافهم ) لعله إشارة إلى اختلاف الموارد لدى العقلاء فلا يصح القول بأنهم يقتحمون محتمل الفساد مطلقا كما لا يصح اطلاق القول بأنهم يجتنبون عنه بل فيه تفصيل كما سبق مثاله .
( الثاني ) من الوجوه العقلية المستدل بها على حجية مطلق الظن هو : ( انه ) لو ظن المجتهد بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال كان الطرف المقابل له هو الوهم - لأن عدم الوجوب في المثال وهم - وحينئذ ( لو لم يؤخذ بالظن ) واخذ بالوهم ( لزم ) منه محذور ( ترجيح المرجوح ) وهو الوهم ( على الراجح ) وهو الظن ( وهو قبيح ) عقلا لذلك يتعين بحكم العقل الاخذ بالظن .