واما المفسدة فلأنها وان كان الظن بالتكليف يوجب الظن بالوقوع فيها لو خالفه إلّا أنها ليست بضرر على كل حال ، ضرورة أن كل ما يوجب قبح الفعل من المفاسد لا يلزم أن يكون من الضرر على فاعله بل ربما يوجب حزازة ومنقصة في الفعل بحيث يذم عليه فاعله بلا ضرر عليه أصلا
شرح
قبح العقاب بلا بيان فان الامارات الغير المعتبرة ليست بيانا .
( وأما ) إذا كان المراد بالضرر في قولنا : في مخالفة الحكم المظنون مظنة الضرر ( المفسدة ) الدنيوية ، بان يكون سوق الدليل بهذا التقريب وهو : ان في مخالفة المجتهد لما ظنة مظنة بالمفسدة ودفع المفسدة لازم ( ف ) نقول : ايرادا عليه بان ذلك غير تام ( لأنها ) أي المفسدة ( وان كان الظن بالتكليف يوجب الظن بالوقوع فيها ) أي في المفسدة ( لو خالفه ) اي لو خالف ذلك التكليف المظنون ( إلّا انها ) اي المفسدة ( ليست بضرر على كل حال ) بحيث يتضرر بها الفاعل لها دائما فان الغاصب لحق الغير منتفع وغير متضرر مع أن فعله مفسدة ( ضرورة ان كل ما يوجب قبح الفعل من المفاسد ) كالتهجم على أموال الناس واخذ حقوقهم ( لا يلزم ان يكون من ) اجل ( الضرر على فاعله ) فان الاحكام التحريمية انما شرعت من جهة الاضرار الكامنة فيها ولا تختص تلك الاضرار باشخاص الفاعلين فان كثيرا من الاحكام اضرارها نوعية تعود إلى النوع ولأجله حرمت ، بل نقول : - كما سبق - ربما كانت تلك الأحكام الضررية على النوع ذات منافع على نفس الفاعل فان في ترك الزكاة واكل الربا والسرقة منافع مادية للمرتكب لها فقط ( بل ربما ) لا يكون هناك ضرر أصلا لا على الفاعل ولا على النوع بل انما كان الحرام ( يوجب حزازة ومنقصة في ) نفس ( الفعل بحيث يذم عليه فاعله بلا ضرر عليه أصلا ) ولا على غيره فان الاحكام تابعة