لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة بمجرد سوء سريرته أو حسنها وان كان مستحقا للذم أو المدح بما يستتبعانه كسائر الصفات والاخلاق الذميمة أو الحسنة ، وبالجملة : ما دامت فيه صفة كامنة لا يستحق بها إلا مدحا أو لوما وانما يستحق الجزاء بالمثوبة أو العقوبة مضافا إلى أحدهما إذا صار بصدد الجري على طبقها والعمل على وفقها وجزم وعزم
شرح
لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة ) عملا ( بمجرد سوء سريرته أو حسنها ) كما لو كان عازما على شرب الخمر لو وجدها أو للصيام لو أدرك شهر رمضان ( وان كان ) هذا العبد ( مستحقا للذم أو المدح بما يستتبعانه ) أي بسبب ما يستتبعه سوء السريرة من استحقاق الذم أو حسنها من المدح .
والحاصل : ان هاتين الصفتين ( كسائر الصفات والاخلاق الذميمة أو الحسنة ) كالشجاعة والجين والكرم والبخل ، والوفاء والصدق والخيانة والغدر ، فان هذه الصفات المنطوية عليها النفس ، وان كانت لا توجب ثوابا أو عقابا إلّا أنها موجبة للمدح إذا كانت حسنة وللذم إذا كانت ذميمة كما يقال : « فلان كريم » في مقام المدح و « فلان بخيل » في مقام الذم ( وبالجملة : ما دامت فيه صفة كامنة ) كحبّه للغدر أو حبه للوفاء من دون إعمال لهما في الخارج ( لا يستحق بها ) اي بالصفة المزبورة ( الا مدحا ) ان كانت صفة حسنة ( أو لوما ) ان كانت صفة سيئة ( وانما يستحق الجزاء ) العملي ( بالمثوبة أو العقوبة مضافا إلى أحدهما ) أي علاوة إلى المدح أو الذم ( إذا صار ) العبد ( بصدد الجرى على طبقها ) اي طبق تلك الصفة الكامنة ( والعمل على وفقها وجزم وعزم ) وتحرك بعد النية كما لو أخذ كأس الماء بزعم الخمر فشربها