تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
أن التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعليا وما لم يصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز واستحقاق العقوبة على المخالفة وان كان ربما يوجب موافقته استحقاق المثوبة وذلك لان الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة لم يكن حقيقة بأمر ولا نهى ولا مخالفته عن عمد بعصيان
شرح
الاقتضاء ، والانشاء ، والفعلية والتنجز ، و ( أن التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعليا ) بل كان اقتضائيا أو انشائيا ( وما لم يصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز ) لما تقدم من تدرج المراتب فان مرتبة التنجز مترتبة على الفعلية ، والفعلية على الانشائية ، والانشائية على الاقتضائية ( و ) حينئذ فلا يوجب ( استحقاق العقوبة على المخالفة ) ما لم يكن في مرتبة التنجز فلو أن مكلفا اطلع على الحكم الانشائي وهو بمرتبته هذه كمن علم مثلا بوجوب الزكاة في مرتبته الانشائية قبل ان يصير فعليا وقبل ان يتنجز فلم يجر على طبقه لا يكون آثما قطعا . ( وان كان ربما يوجب موافقته استحقاق المثوبة ) لا لأنه أطاع تكليفا بل لانقياده وحسن عبوديته لكون ما أتى به محبوبا للمولى ( وذلك ) وهو تعليل لما ذكرناه من عدم العقوبة على المخالفة إذا لم يصر فعليا ولم يبلغ مرتبة البعث والزجر ( لان الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة ) وهي مرتبة الفعلية ( لم يكن حقيقة بأمر ولا نهي ) صادرين من المولى مشرّعين لان الحكم انما يسمى أمرا أو نهيا حتى يكون داخلا في قوله تعالى :« ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »، إذا وصل إلى مرتبة الفعلية والتنجز ( و ) حينئذ ( لا ) تكون ( مخالفته ) اى مخالفة الحكم الغير الفعلي - وان اطلع المكلف عليه - محسوبة ( عن عمد بعصيان ) فلا مقتضي لوجوب الإطاعة ولا لحرمة المخالفة عقلا
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 16 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي