فإن كان لأجل احتمال وجود قرينة فلا خلاف في أن الأصل عدمها لكن الظاهر أنه معه ببنى على المعنى الذي لو لاها كان اللفظ ظاهرا فيه ابتداء لا أنه يبنى عليه بعد البناء على عدمها
شرح
الأول : ان يكون اللفظ ظاهرا في المعنى لكن يشك في الظهور لاحتمال وجود قرينة عقلية أو لفظية ، الثاني : ان يكون الشك في قرينة الموجود الثالث : أن يكون الشك في الموضوع له اللفظ هل هو هذا المعنى أم ذاك
( فإن كان ) الشك في الظهور على النحو الأول أي ( لأجل احتمال وجود قرينة ) صارفة عن هذا الظهور ( فلا خلاف في ) مثل هذا الفرض في ( ان الأصل عدمها ) اي عدم القرينة المحتملة الوجود حيث لا مجال لمجرد الاحتمال في رفع اليد عن الظهور لأن فتح هذا الباب مما يؤدي إلى انسداد باب التمسك بالظواهر لأنه فلما يكون ظاهر لا يحتمل وجود قرينة عقلية أو لفظية صارفة للظاهر عن ظهوره .
هذا و ( لكن ) ذكروا في المقام خلافا بين الاعلام وهو : أن العمل بالظاهر في مورد احتمال وجود القرينة فيه هل يستند إلى اصالة الظهور فقط أم يستند إلى أصلين الأول : اصالة عدم القرينة ، الثاني :
اصالة الظهور : ذهب بعضهم إلى الثاني وأنه في مورد احتمال وجود القرينة لا بد من اجراء أصلين ، والمختار عند المصنف وغيره من المحققين هو الأول واليه أشار بقوله : إن ( الظاهر ) لدى أهل المحاورة ( أنه معه ) اي مع احتمال وجود القرينة ( يبني على المعنى الذي لو لاها ) اي لولا القرينة ( كان اللفظ ظاهرا فيه ابتداء ) بمعنى أن البناء على اصالة الظهور ابتدائي وهذه الاصالة هي التي تعين المعنى ( لا أنه يبني عليه ) اي على المعنى الظاهر ( بعد البناء على عدمها ) أي على عدم القرينة