تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
بما لا مزيد عليه ما قيل أو يمكن أن يقال في اثباته أو منعه فلا تغفل « ثالثها » قوله تبارك وتعالى :
« وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً »
وفيه ما لا يخفى : ضرورة أن استعمال الجملة الشرطية فيما لا مفهوم له أحيانا وبالقرينة - لا يكاد ينكر كما في الآية وغيرها
شرح
في أول المبحث عن الجملة الشرطية ( بما لا مزيد عليه ما قيل أو يمكن أن يقال في اثباته ) أي اثبات اللزوم بين المنطوق والمفهوم ( أو منعه فلا تغفل ) وحاصله : أن دلالة الشرط على المفهوم بالالتزام فرع دلالته على الخصوصية المستتبعة للمفهوم وهي العلة المنحصرة وقد اتضح لك عدم دلالته عليها لا وضعا ولا اطلاقا ولا انصرافا فتدبر . ( ثالثها ) أي ثالث الوجوه التي استدل بها المنكرون للمفهوم ( قوله تبارك وتعالى :« وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ») حيث أن المفهوم يوجب عدم حرمة الاكراه عند عدم إرادتهن التحصن وبطلانه واضح لبداهة حرمة الاكراه على الزنا والبغاء مطلقا أردن التحصن أم لا وهذا مما يدل على أن الجملة الشرطية قد استعملت في هذه الآية ولا مفهوم لها ( وفيه ) أي في الاستدلال بهذه الآية ( ما لا يخفى ضرورة أن استعمال الجملة الشرطية فيما لا مفهوم له - أحيانا وبالقرينة - ) الخاصة الخارجية أو الداخلية ( لا يكاد ينكر كما في الآية وغيرها ) مما يكون الشرط لتحقق الموضوع مثل قوله : « ان رزقت ولدا فاختنه » فإنه ان لم يرزق ولدا فلا يختنه من جهة ارتفاع الموضوع بخلاف ما نحن فيه فان الشرط إذا انتفى فالموضوع باق على حاله فشرط الحكم ليس له دخل في تحقق موضوعه كما في قولك : « إن جاءك زيد فأكرمه » نعم هنا تكون قائدة الشرط حثّ الموالي على عدم الاكراه فإنهن مع قلة عقولهن
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 74 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي