فان قوله تعالى :
« وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ »
يمنع من قبول الشاهد الواحد حتى ينضم اليه شاهد آخر ، فانضمام الثاني إلى الأول شرط في القبول ، ثم علمنا أن ضم امرأتين إلى الشاهد الأول شرط في القبول ، ثم علمنا أن ضم اليمين يقوم مقامه أيضا ، فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى مثل الحرارة فان انتفاء الشمس لا يستلزم منه انتفاء الحرارة لاحتمال قيام النار مقامها والأمثلة لذلك كثيرة شرعا وعقلا
شرح
الانتفاء إذ كما يكون وجوده مرتبطا بالشرط المذكور يمكن أن يكون مرتبطا بغيره أيضا من دون منافاة بين الارتباطين عرفا وعقلا فكما يكون حاصلا عند حصول ذلك الشرط كذلك يكون حاصلا عند غيره فلا دلالة فيه على الانتفاء عند الانتفاء ( فان قوله تعالى :« وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ») مما يفيد تعليق الحكم وهو قبول قول الشاهد الواحد بانضمام شاهد آخر اليه بحيث ( بمنع من قبول الشاهد الواحد حتى ينضم اليه شاهد آخر ) وهذا معنى الشرط إذ لولاء لكفى الواحد ( فانضمام الثاني إلى الأول شرط في القبول ثم علمنا ) من الخارج عن هذا اللفظ ( أن ضم امرأتين إلى الشاهد الأول شرط في القبول ) أيضا ( ثم علمنا أن ضم اليمين يقوم مقامه أيضا ) فيكون شرط قبول قول الشاهد الواحد أحد أمور ثلاثة ضم شاهد آخر ، أو امرأتين ، أو يمين ، ( فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى مثل الحرارة ) فإنها تترتب على الشمس في مثل قولنا : « إذا طلعت الشمس وجدت الحرارة لكن مع ذلك ( فان انتفاء الشمس لا يستلزم منه انتفاء الحرارة لاحتمال قيام النار مقامها ) في ترتب الحرارة عليها ( والأمثلة لذلك ) وهو نيابة بعض الشروط مقام بعض - المستلزم لانتفاء المفهوم - ( كثيرة شرعا وعقلا ) والحاصل : أن مدخلية أمر بالنسبة إلى أمر آخر - سواء