ولا يكاد يقدر عليهما إلا فيما كانت المعاملة مؤثرة صحيحة واما إذا كان عن السبب فلا لكونه مقدورا وان لم يكن صحيحا نعم قد عرفت أن النهي عنه لا ينافيها وأما العبادات فما كان منها عبادة ذاتية كالسجود والركوع والخشوع والخضوع له تبارك وتعالى فمع النهي عنه يكون مقدورا
شرح
في اعتبار القدرة على متعلقه على حد سواء فان غير المقدور لا يؤمر به ولا ينهى عنه لعجز المكلف عنه ( ولا يكاد يقدر ) المكلف ( عليهما ) أي على المسبب أو التسبيب ( الا فيما كانت المعاملة مؤثرة ) وكونها مؤثرة هو وقوعها ( صحيحة ) إذ لو كانت فاسدة لم يقدر على المسبب في الأول ولا على التسبيب في الثاني ( واما إذا كان ) النهي ( عن السبب ) وهو القسم الثالث كالنهي عن البيع وقت النداء الراجع إلى النهي عن العقد واللفظ في هذا الوقت ( فلا ) يدل النهي على صحتها ( لكونه ) أي لكون السبب وهو مثل بعت ( مقدورا ) للمكلف ( وان لم يكن ) مؤثرا و ( صحيحا ) فان المكلف قادر على انشاء لفظ بعت وقدرته على ذلك لا تستلزم كون الانشاء المزبور مؤثرا كما هو واضح ( نعم ) لا يدل النهي في هذا القسم الثالث على الفساد كما لا يدل على الصحة لما ( قد عرفت ) سابقا من ( ان النهي عنه ) أي عن السبب ( لا ينافيها ) أي لا ينافي الصحة حتى يدل على الفساد ، هذا كله فيما إذا كان النهي متعلقا بالمعاملات وقد عرفت أنها على ثلاثة أقسام في قسمين منها يدل على الصحة والقسم الثالث لا يدل على شئ أصلا لا على الصحة ولا على الفساد - :
( واما ) النهي إذا كان متعلقا في ( العبادات ) ففيه تفصيل ( فما كان منها عبادة ذاتية ) وهي التي تقع عبادة ولو لم يقصد بها القربة لان عباديتها قائمة بذات الفعل نفسه ( كالسجود والركوع والخشوع والخضوع له تبارك وتعالى فمع النهي عنه يكون مقدورا ) للمكلف حيث يتمكن