هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 48
« تذنيب » حكى عن أبي حنيفة والشيباني دلالة النهي على الصحة وعن الفخر أنه وافقهما في ذلك والتحقيق أنه في المعاملات كذلك إذا كان عن المسبب أو التسبيب لاعتبار القدرة في متعلق النهي كالأمر مسلم ونحو ذلك لما حكم بفساد العقد قطعا مع أن حرمة هذا العقد لا تقبل الارتفاع أبدا فيكشف ذلك عن أن الحرمة التكليفية لا نستلزم فساد العقد أبدا . فتحصل مما ذكرناه : أنه لا تدل الروايات على دلالة النهي على الصحة كذلك لا تدل على دلالته على الفساد فهي ساكتة عن هذه الجهة وقد عرفت أنه لا دليل آخر على دلالة النهي على الفساد فالصحيح هو القول بعدم دلالته عليه في غير العبادات انتهى . تذنيب في دفع وهم وهو أنه : ( حكي عن أبي حنيفة و ) تلميذه محمد بن الحسن ( الشيباني دلالة النهي على الصحة وعن الفخر ) نجل العلامة الحلي ( ره ) ( أنه وافقهما في ذلك ) المدعى لان النهي تكليف والتكليف مشروط بالقدرة فالنهي عن المعاملة يتوقف على القدرة على اتيان المعاملة صحيحة وإلا فلو لم يكن المكلف قادرا على اتيانها كان النهي لغوا : ( والتحقيق ) أن هذه الدعوى على اطلاقها مخدوشة وان المختار هو التفصيل بما حاصله : ( أنه ) أي النهي ( في المعاملات كذلك ) أي دال على الصحة ( إذا كان ) النهي ( عن المسبب ) كالنهي عن بيع المصحف للكافر الراجع إلى مبغوضية تملكه له ( أو التسبيب ) أي جعل هذا الشيء سببا لهذا الأثر كما تقدم في مثال الظهار وانما قلنا بدلالة النهي في هذين القسمين على الصحة ( لاعتبار القدرة في متعلق النهي كالأمر )