تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
. . . . . . . . .
شرح
مفهوم قوله عليه السلام : « انه لم يعص اللّه » فلا بد من أن يراد به العصيان الوضعي بمعنى أن العبد لم يرتكب ما هو غير مشروع في نفسه كالنكاح في العدة على ما مثل به الإمام عليه السلام حيث لا يكون قابلا للصحة بعد وقوعه بل ارتكب امرا مشروعا في نفسه قابلا لتعلق الإجازة به من المولى فيصح عند اجازته وأما العصيان التكليفي الذي هو محل الكلام في المقام فهو غير مراد من العصيان المنفي في الرواية قطعا لأن عصيان السيد ملازم لعصيانه تعالى فلا يصح نفيه مع اثبات عصيانه لسيده . هذا ولكن التحقيق كما عن السيد الخوئي دام ظله في تقريراته هو : أن المراد من لفظ العصيان الوارد في هذه الروايات هو العصيان الوضعي في كل من الموردين بتقريب : ان النكاح المزبور بما أنه كان مشروعا في نفسه لا يكون مانع عن صحته ونفوذه إلا عدم رضاء السيّد به وعدم اجازته له فإذا ارتفع المانع بحصول الإجازة جاز النكاح والوجه في ذلك ان نكاح العبد بغير إذن سيده ليس من التصرفات المحرمة شرعا ولذا لو عقد العبد لغير نفسه لما احتاج نفوذه إلى إجازة السيد قطعا كما أن غير العبد لو عقد للعبد لاحتاج نفوذه إلى إجازة السيد بلا اشكال مع أنه لم يتحقق في الفرض عصيان تكليفي من العبد ولا من غيره بالضرورة فيتعين أن يكون المراد من العصيان في الروايات هو العصيان الوضعي ، فيكون المتحصل من الروايات واللّه العالم : ان النكاح لو كان غير مشروع في نفسه كما إذا كان واقعا في العدة ونحوه لكان باطلا وغير قابل للصحة واما إذا كان في نفسه مشروعا غاية الأمر أنه اعتبر في صحته ونفوذه رضاء سيده به وكان فساده دائرا مدار عدم رضاء السيد حدوثا وبقاء ويؤيد ما ذكرناه أنه لو كان العقد محرما لعارض كما إذا قصد به اضرار
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 47 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي