هذا فيما إذا لم يكن ذاتا عبادة كالسجود للّه تعالى ونحوه وإلّا كان محرما مع كونه فعلا عبادة مثلا : إذا نهي الجنب والحائض عن السجود له تبارك وتعالى كان عبادة محرمة ذاتا حينئذ لما فيه من المفسدة والمبغوضية في هذا الحال مع أنه لا ضير في اتصافه بهذه الحرمة التشريعية بناء على أن الفعل فيها لا يكون في الحقيقة متصفا بالحرمة بل انما يكون المتصف بها ما هو من افعال القلب
شرح
( هذا فيما إذا لم يكن ) المنهي عنه ( ذاتا عبادة ) كما لو كانت عباديته متوقفة على الامر واما إذا كانت عباديته ذاتية ( كالسجود للّه تعالى ونحوه ) من الاعمال التي عباديتها ذاتية فيها لولا عارض النهي عنها لداع من الدواعي ( وإلّا ) بان كان بنفسه عبادة كالسجود للّه تعالى ( كان محرما ) فعلا للعارض الذي أوجب تحريمه ( مع كونه فعلا ) أيضا ( عبادة ) من ناحية ذاته ونفسه وهذا مما يبطل قول المشكل : « لعدم الحرمة بدون قصد القربة » أيضا ( مثلا : إذا نهي الجنب والحائض عن السجود له تبارك وتعالى كان ) السجود ( عبادة محرمة ذاتا ) ومعنى تحريمها الذاتي هو ان الحرمة وردت على نفس هذا العمل لا على عارض طرأ عليه ( حينئذ ) اي حين النهي ( لما فيه من المفسدة والمبغوضية في هذا الحال ) وهو حال الجنابة أو الحيض مطلقا لما عرفت من أن مثل السجود عباديته ذاتية له ( مع أنه ) تمنع قول المشكل « وعدم القدرة عليها » حيث ( لا ضير في اتصافه ) أي اتصاف الشيء ( بهذه الحرمة ) الثانية مع ( الحرمة التشريعية ) إذ لا يلزم اجتماع الضدين المستحيل لاختلاف الموضوعين ( بناء على أن الفعل فيها ) أي في العبادة المحرمة حرمة تشريعية ( لا يكون في الحقيقة متصفا بالحرمة ) التشريعية ( بل انما يكون المتصف بها ) أي بالحرمة التشريعية ( ما هو من افعال القلب ) وهو القصد بها أن تكون مقرّبة