تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
مترتب على اتيانها يقصد القربة وكانت مما يصلح لأن يتقرب بها ومع الحرمة لا تكاد تصلح لذلك ولا يتأتى قصدها من الملتفت إلى حرمتها كما لا يخفى لا يقال : هذا لو كان النهي عنها دالا على الحرمة الذاتية ولا يكاد يتصف بها العبادة لعدم الحرمة بدون قصد القربة وعدم القدرة عليها مع قصد القربة بها الا تشريعا
شرح
الموافقة والسقوط ( مترتب على اتيانها ) أي اتيان العبادة ( بقصد القربة وكانت ) أي العبادة ( مما يصلح لان يتقرب بها و ) من المعلوم أنه ( مع الحرمة لا تكاد ) العبادة ( تصلح لذلك ) أي لأن يتقرب بها مطلقا سواء كان الشخص ملتفتا إلى حرمتها أم لا ( ولا ) يكاد ( يتأتي قصدها ) أي قصد القربة ( من الملتفت إلى حرمتها ) لأن الملتفت إلى حرمة الشيء يستحيل في حقه أن يتقرب به إلى من يبغضه ( كما لا يخفى ) ذلك بأدنى التفات ( لا يقال : هذا ) الذي ذكرتموه من دلالة النهي على الفساد انما يتم فيما ( لو كان النهي عنها ) أي عن العبادة ( دالا على الحرمة الذاتية ) بان يكون حال الصلاة في حال الحيض حال شرب الخمر مثلا ( ولا يكاد يتصف بها ) أي بالحرمة الذاتية ( العبادة لعدم الحرمة بدون قصد القربة ) كما في صلاة الحائض لتمرين الولد ووجه عدم الحرمة - حين تجردها عن قصد القربة - هو عدم كونها عبادة فلا تكون الحرمة المتعلقة بها متعلقة بالعبادة ( وعدم القدرة عليها ) أي على العبادة ( مع قصد القربة بها ) لأن ما ليس بعبادة لا يعقل جعلها عبادة حتى لو أتى بها بقصد القربة وحينئذ فلا يحرم ( الا تشريعا ) بمعنى أنه يقصد القربة بما يعلم بحرمته وقد سبق أنه يستحيل أن يكون الفعل مقربا مع النهي عنه فمثل هذا القصد المزبور