مساوق للنهي عن موصوفه فيكون النهي عن الجهر في القراءة مثلا مساوقا للنهي عنها لاستحالة كون القراءة التي يجهر بها مأمورا بها مع كون الجهر بها منهبا عنه فعلا كما لا يخفى وهذا بخلاف ما إذا كان مفارقا كما في القسم الخامس
شرح
الذي لا ينفك ( مساوق للنهي عن موصوفه ) لفرض عدم انفكاك الوصف عن الموصوف ( فيكون النهي عن الجهر في القراءة مثلا مساوقا ) ومساويا ( للنهي عنها ) أي عن نفس القراءة وذلك ( لاستحالة كون القراءة التي يجهر بها ) أي القراءة بوصف الجهر بها ( مأمورا بها مع كون الجهر ) نفسه ( بها ) أي بالقراءة ( منهيا عنه فعلا ) إذ لا يمكن عقلا أن يكون أحد المتلازمين واجبا والآخر محرما ( كما لا يخفى ) لكن حيث يبقى ملاك الوجوب في القراءة يمكن القول بصحة العبادة - كما تقدم بعض الكلام في مسألة اجتماع الأمر والنهي - نعم أشكل فيما ذكره المصنف بما حاصله : أن الجهر اظهار جوهر الصوت لا الصوت نفسه والقراءة نفسها لا ربط لها بالاظهار المزبور والمأمور به هو القراءة والمنهي عنه هو الإظهار للصوت فلا سراية لأحدهما إلى الآخر وليس الجهر من الأوصاف الملازمة للقراءة فإنها كما تكون بجهر تكون باخفات فلا لزوم للجهر بما هو جهر ولا للاخفات بما هو اخفات للقراءة بالمرة وانما اللازم للقراءة هو الصوت لا بوصف مخصوص ولا استحالة في كون القراءة التي تجهر بها مأمورا بها باعتبار نفس القراءة مع كون الجهر منهيا عنه فعلا إذ لا ربط لأحد المتعلقين بالآخر كما لا يخفى .
( وهذا ) الذي ذكرناه من سراية النهي عن الوصف بمعنى استحالة كونه مأمورا به هو ( بخلاف ما إذا كان ) أي الوصف ( مفارقا ) غير ملازم ( كما في القسم الخامس ) كالغصبية لأكوان الصلاة المنفكة