وأنت خبير بان التقييد أيضا يكون تصرفا في المطلق لما عرفت من أن الظفر بالمقيد لا يكون كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام البيان بل عن عدم كون الاطلاق الذي هو ظاهره بمعونة الحكمة بمراد جدي غاية الأمر أن التصرف فيه بذلك لا يوجب التجوز فيه
شرح
الكلام على ما لا تجوز فيه أولى من حمله على ما فيه التجوز كما لا يخفى .
( وأنت خبير ) وهذا اعتراض من المصنف ( بان ) جواب هذا المجيب مردود من وجهين الأول : أن ( التقييد أيضا ) أي كحمل أمر المقيد على الاستحباب ( يكون تصرفا في المطلق ) فهما متساويان من حيث التجوز ( لما عرفت ) سابقا ( من أن الظفر بالمقيد ) بعد الاعلام بالمطلق ( لا يكون كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام البيان بل ) انما يكشف الظفر بالمقيد ( عن عدم كون الاطلاق الذي هو ظاهره ) أي ظاهر المطلق ( بمعونة ) قرينة مقدمات ( الحكمة بمراد جدى ) للمتكلم وان كان مرادا بالإرادة الاستعمالية لما تقدم من أن الإرادة الاستعمالية كافية في مقام البيان ولو لضرب القاعدة والقانون واعطاء نموذج في الباب وقوله : « بمراد جدي » خبر قوله : « كون الاطلاق »
( غاية الأمر أن التصرف فيه ) أي في المطلق الذي انعقد اطلاقه بمقدمات الحكمة ( بذلك ) التصرف الذي هو عبارة عن حمله على أنه ليس بمراد جدي ( لا يوجب التجوز فيه ) اي في المطلق ولكن ليس محذوره أهون من محذور التجوز لأن كلا منهما خلاف الظاهر .
والحاصل : أن المطلق له ظهور في كونه مرادا جديا والمقيد له ظهور في كونه واجبا فالأمر يدور حينئذ بين رفع اليد عن ظهور المطلق في الإرادة الجدية أو عن ظهور المقيد في الوجوب وكلاهما على السواء نعم رفع اليد