هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 274
فلا تغفل « بقي شيء » وهو أنه لا يبعد أن يكون الأصل فيما إذا شك في كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد هو كونه بصدد بيانه وذلك لما جرت عليه سيرة أهل المحاورات من التمسك بالاطلاقات فيما إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف وجهها إلى جهة خاصة ولذا ترى أن المشهور لا يزالون يتمسكون بها مع عدم احراز كون مطلقها بصدد البيان وبعد عامة اعني تمامية مقدمات الحكمة فلو لم تكن احدى تلك القرائن لم يفد السريان ( فلا تغفل ) عما أوضحناه لك . بقي شئ ( وهو أنه ) هل يشترط في كون المتكلم بصدد البيان احراز هذا الحال منه بالعلم أو بقرينة أخرى أو ان نفس حاله العادي كسائر أمثاله الناطقين في الأوضاع العادية كاف في الحكم عليه بأنه بصدد بيان تمام مراده ( لا يبعد ) القول الثاني بتقريب ( أن يكون الأصل فيما إذا شك في كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد ) أم لا ( هو كونه بصدد بيانه ) أي بيان تمام مراده ( وذلك لما جرت عليه سيرة أهل المحاورات ) كافة ( من التمسك بالاطلاقات ) الصادرة فيما بينهم بالوضع العادي لكن ( فيما إذا لم يكن هناك ) قدر متيقن أو غيره من ( ما يوجب صرف وجهها ) أي وجه الاطلاقات ( إلى جهة خاصة ) لكونه المتيقن في مقام التخاطب أو ما يوجب اجمالها واهمالها ككونها في مقام التشريع أو نحو ذلك ( ولذا ) اي ولأجل ذلك الأصل ( ترى أن المشهور ) من العلماء ( لا يزالون يتمسكون بها ) أي بالمطلقات ( مع عدم ) العلم الوجداني بالمقدمة الأولى بعدم ( احراز كون مطلقها ) اي المتكلم بالاطلاق ( بصدد البيان ) اتكالا على ما عرفت من سيرة أهل المحاورة ( وبعد )