كي أخل ببيانه فافهم ، ثم لا يخفى عليك أن المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده مجرد بيان ذلك واظهاره وافهامه ولو لم يكن عن جد بل قاعدة وقانونا لتكون حجة فيما لم تكن حجة أقوى على خلافه لا البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة
شرح
وهذا هو مراد المتكلم وأخرى يكون بصدد بيان أن القدر المتيقن تمام المراد بوصف التمامية وحينئذ لا يصح الاعتماد على القدر المتيقن لأن المخاطب انما يفهم القدر المتيقن ولا يفهم وصف التمامية وحيث أنه لا فائدة غالبا في بيان صفة التمامية لا مانع من الاعتماد على القدر المتيقن لبيان المراد إذ ليس بصدد انه تمام المراد ( كي ) يكون المتكلم بدون ذلك قد ( أخل ببيانه ) أي ببيان انه تمام مراده ( فافهم ) ولا تغفل
( ثم لا يخفي عليك أن المراد بكونه ) أي كون المتكلم ( في مقام بيان تمام مراده مجرد بيان ذلك ) من نفسه ( واظهاره وافهامه ) للمخاطب انه في هذا المقام لا في مقام الاهمال أو الاجمال ( ولو لم يكن ) اظهاره ( عن جد ) ومطابقة الواقع
( بل ) كان ذلك ( قاعدة وقانونا ) وانما ألقاه بنحو العموم مع أنه ليس بمراد جدي ( لتكون حجة ) للمكلف يعمل بها ويعذر عليها ( فيما ) إذا ( لم تكن حجة أقوى ) من هذه الظاهرة ( على خلافه ) أي على خلاف ما ظهر به ليرجع اليه العبد في مقام الشك ولا يبقى متحيرا ( لا البيان ) المعبر به ( في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ) الذي هو البيان الجدى الحقيقي فالبيان الذي يقبح تأخيره عن وقت الحاجة اليه هو البيان الجدي المرتكز في النفس قطعا فان المحتاج اليه هو البيان بهذا المعنى لا البيان العاري عن الجد المنظور به الاستعمال الصرف .