ومن هنا صح أن يقال أن الصحة في العبادة والمعاملة لا تختلف بل فيهما بمعنى واحد وهو التمامية وانما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار التي بالقياس عليها تتصف بالتمامية وعدمها وهكذا الاختلاف بين الفقيه والمتكلم في صحة العبادة انما يكون لأجل الاختلاف فيما هو المهم لكل منهما من الأثر
شرح
( ومن هنا ) أي مما ذكرناه من كونهما اضافيين مختلفين بحسب الأثر والنظر ( صح أن يقال أن الصحة في العبادة والمعاملة لا تختلف ) مفهوما بحيث يكون معنى الصحة في العبادة غير معناها في المعاملة ( بل ) هي ( فيهما بمعنى واحد وهو التمامية ) أي تمامية الأجزاء والشرائط فالصحيح على الاطلاق عبادة كان أو معاملة ما تمت اجزاؤه وشرائطه والفاسد ما لم تتم ( وانما الاختلاف ) بين العبادة والمعاملة ( فيما هو المرغوب ) المطلوب المحبوب ( منهما ) من العبادة والمعاملة ( من ) ناحية ( الآثار التي بالقياس عليها ) أي على تلك الآثار ( تتصف بالتمامية وعدمها ) ففي العبادات تكون الصحة عبارة عن حصول الامتثال وسقوط القضاء والكفارة وفي المعاملات عبارة عن حصول الأثر المطلوب كالزوجية في النكاح والانتقال في البيع وقطع العلقة في الطلاق ( وهكذا الاختلاف بين الفقيه والمتكلم ) في معنى الصحة والفساد فليس الاختلاف في المفهوم بل هو راجع إلى الاختلاف في التعبير عن المعنى الواحد المسلم بين الفريقين فكل منهما قد عرف الصحة والفساد باثرهما المرغوب فيه عنده لا أنه عرفهما بمفهومهما حتى يقع الاختلاف بينهما :
وبالنتيجة : أن الاختلاف بينهما ( في ) سوقهما وصف ( صحة العبادة ) لها ليس باختلاف في معنى الصحة بل ( انما يكون لأجل الاختلاف فيما هو المهم لكل منهما ) أي من الفقيه والمتكلم ( من الأثر ) الذي هو محط نظر الفقيه