ولا إلى أن التخصيص قد اشتهر وشاع حتى قبل ، « ما من عام إلا وقد خص » والظاهر يقتضى كونه حقيقة لما هو الغالب تقليلا للمجاز مع أن تيقن ارادته لا يوجب اختصاص الوضع به مع كون العموم كثيرا ما يراد واشتهار التخصيص لا يوجب كثرة المجاز لعدم الملازمة بين التخصيص والمجازية
شرح
( ولا ) يصغى أيضا ( إلى ) استدلال من يقول : ( أن التخصيص قد اشتهر وشاع حتى قبل « ما من عام إلا وقد خص » والظاهر ) من حال الواضع الحكم الذي بضع الالفاظ لما هو الأكثر دورانا ( يقتضي كونه ) موضوعا للخصوص حتى يكون ( حقيقة لما هو الغالب ) وهو الخصوص ( تقليلا للمجاز ) لأن ادعاء وضعه للعموم واستعماله غالبا في الخصوص مما يستلزم فيه كثرة التجوز بخلاف وضعه للخصوص واستعماله في العموم الخالص أحيانا فلأنه لا يلزم منه الا تجوز قليل كما لا يخفى .
وانما قلنا بعدم الاصغاء إلى هذين الوجهين لأمرين الأول : ما تقدم من قيام الضرورة على العموم فيكون هذان من قبيل الشبهة في مقابل البديهة ، الثاني : عدم سلامة كلا الوجهين من الخلل أما الوجه الأول فهو المشار اليه بقوله : ( مع أن تيقن ارادته ) اي إرادة الخصوص من لفظ العموم ( لا يوجب اختصاص الوضع به ) لأن الإرادة المرددة بين كونها ضمنيا لا يستلزم الوضع - على تقدير تسليم الاستلزام في الجملة - الذي هو الإرادة المستقلة ( مع ) أنه لو كانت إرادة العموم شاذا حتى يلحق الوضع له بما لا فائدة فيه أمكن أن يكون للقول بالوضع للخصوص وجه ، ولكن ليس كذلك لبداهة ( كون العموم كثيرا ما يراد ) من ألفاظه .
( و ) أما الوجه الثاني وهو ( اشتهار التخصيص ) فنقول بأنه ( لا يوجب كثرة المجاز لعدم الملازمة بين التخصيص والمجازية ) لأن