كما عرّف بكل منها العبادة ، ضرورة أنها بواحد منها لا يكاد يمكن أن يتعلق بها النهي مع ما أورد عليها بالانتفاض طردا أو عكسا أو بغيره
شرح
لا يدري أن موجب الأمر بها أي شيء هو وأي مصلحة دعت إلى الامر بها ، وفيه : ما في السابقين فان الجهل بالمصلحة الداعية منفرع عن تعلق الأمر بها يقينا وانما المجهول داعي هذا الامر وباعثه وهذا معناه أنه في حال كونه مأمورا به هو منهي عنه وهذا ما لا يجوز كما تقدم عن المحقق القمي أيضا ( كما عرّف بكل منها ) اي من هذه التعاريف ( العبادة ) وانما لا يصح تعريفها بتلك التعاريف :
( ضرورة أنها ) أي العبادة ( بواحد منها ) أي من هذه التعاريف الثلاثة ( لا يكاد يمكن أن يتعلق بها النهي ) إذ لا يصدق شيء منها على الصلاة في حال الحيض وأمثالها مما نهي عنها ، أما على التعريف الأول فلأنه لم يأمر بالصلاة في الحيض حتى يصدق عليها أنها مما أمر بها لأجل للتعبد ، وأما على التعريف الثاني فلأن المراد بالنية قصد امتثال الامر وهو فرع تحقق الأمر وحيث لا أمر لا تصح النية فلا تصدق العبادة وأما على التعريف الثالث : فلأن عدم العلم بانحصار المصلحة فرع المصلحة والصلاة في حال الحيض لا مصلحة فيها أصلا بل الموجود فيها هو المفسدة فقط فكيف ينطبق عليها هذه التعاريف .
والحاصل : ان ما ذكر من التعاريف الثلاثة لا يشمل ما نحن فيه ( مع ما أورد عليها بالانتقاض طردا أو عكسا ) كما في الفصول ردا على القمي نقضا بالوضوء حيث أنه عبادة متسالم عليها مع أن مصلحته الداعية إلى الأمر به معلومة وهي الطهارة لأجل الدخول في الصلاة وطردا بتوجيه الميت إلى القبلة حيث أنه لم يعلم المصلحة فيه مع أنه ليس بعبادة ( أو بغيره )