إنما يكون لدلالته على الحرمة من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك كما توهمه القمي ويؤيد ذلك أنه جعل ثمرة النزاع في أن الامر بالشئ يقتضي للنهي عن ضده فساده إذا كان عبادة
شرح
إلى فساد ما تعلق به كان النهي المزبور دالا على الفساد قطعا من دون حاجة إلى دعوى ملازمة الحرمة التي هي مفاد النهي للفساد - نعم النهي في غير صورة الفرض - دلالته على الفساد ( انما يكون لدلالته على الحرمة ) الملازمة للفساد والحرمة موجودة في النهي للغيري التبعي كما هي موجودة في النهي النفسي ( من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته ) أي مخالفة النهي ( في ذلك ) أي في دلالته على الفساد لأن الملازمة المدعاة انما هي بين الحرمة وبين الفساد من غير أن يشترط في الحرمة كونها موجبة للعقاب أو غير موجبة فالنهي للغيرى يوجب الحرمة إلا أنها فيه لا توجب للعقاب إذ لا ثواب ولا عقاب على الغيري كما تقدم في مبحث مقدمة الواجب - والمتحصل : أن مدار النزاع على التحريم وهو موجود في التبعي وليس مدار النزاع على العقوبة حتى يخرج التبعي ( كما توهمه ) المحقق ( القمي ) مرتئيا أن ما لا يوجب عقابا لا يستلزم فسادا ( ويؤيد ذلك ) أي التعميم للتبعي ( أنه ) أي المحقق القمي ( جعل ثمرة النزاع في ) مسألة ( أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده ) أم لا يقتضي ( فساده إذا كان ) الضد المنهي عنه ( عبادة ) ووجه التأييد أن النهي المتوجه إلى الصلاة فيما إذا أمر بالإزالة نهي تبعي غيرى ومع ذلك حكم العلماء باقتضائه الفساد للصلاة بناء على القول باقتضاء النهي الفساد ولو كان مدار النزاع في الفساد وعدمه على العقاب كما زعمه القمي - لم يكن وجه لبطلان الصلاة لأن النهي المتوجه إليها ليس موجبا للعقوبة