وثانيا بان الاستعمال مع القرينة - كما في مثل التركيب مما علم فيه الحال لا دلالة له على مدعاه أصلا كما لا يخفى ، ومنه قد انقدح أنه لا موقع للاستدلال على المدعى بقبول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « اسلام من قال كلمة التوحيد »
شرح
وان كانت على هذا الوجه صحيحة ولكنها ليست بمأمور بها ، وعلى كل حال يكون حكم المستثنى منه غير حكم المستثنى وأما ما ذكر من التوجيه ففساده اظهر من أن يخفى بعد ما ثبت من دليل التبادر والانسباق كما سبق .
( وثانيا ) بأنه لو سلم اتحاد حكم المستثنى منه والمستثنى فنقول :
( بان الاستعمال مع القرينة ) الخارجية ( كما في مثل التركيب ) المزبور و ( مما علم فيه الحال ) أي علم حاله من خارج تركيبه بأن للمركب اجزاء وشروطا أخر بحيث لا يتحقق بدونها ( لا دلالة له على مدعاه ) وهو نفي مفهوم الاستثناء ( أصلا ) حيث تقدم أن الكلام في الاطلاق بمعنى إذا لم يكن هناك قرينة ( كما لا يخفى ) على المتأمل .
( ومنه ) اي ومن الجواب الثاني عن أبي حنيفة المتضمن كون الاستعمال مع القرينة لا دلالة فيه على المدعى ( قد انقدح ) مما تقدم ( أنه ) كما لا يمكن الاستدلال بالاستعمال مع القرينة على النفي كذلك لا يمكن الاستدلال به على الاثبات وحينئذ ( لا موقع للاستدلال على المدعى ) وهو دلالة الاستثناء على المفهوم ( بقبول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ) وسلم ( اسلام من قال كلمة التوحيد ) وهي « لا إله إلا اللّه » وإنما كان الرسول ( ص ) يقبل ذلك من قائلها لإفادتها المفهوم وهو حصر الإلهية باللّه تعالى وحده ووجه الاستدلال أنه لو لم تكن الجملة الاستثنائية دالة على المفهوم وهو اختصاص الحكم بالمستثنى منه بل كان ساكنا عن المستثنى كان