تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فإن كان الداعي فيه هو التوصّل به إلى واجب لا يكاد التوصل بدونه اليه لتوقفه عليه فالواجب غيرى وإلّا فهو نفسي سواء كان الداعي محبوبية الواجب بنفسه كالمعرفة باللّه أو محبوبيّته بما له من فائدة مترتبة عليه
شرح
( فإن كان الداعي فيه ) أي في الطلب والايجاب ( هو التوصل به إلى واجب ) أخر بحيث ( لا يكاد ) يمكن ( التوصل بدونه ) اي بدون هذا الواجب الأول ( اليه ) اي إلى الواجب الثاني ( لتوقفه ) أي توقف الواجب الثاني ( عليه ) أي على الواجب الأول ( فالواجب ) الموقوف عليه ( غيري ) لأنه أمر به لغيره بحيث لولا ذلك الغير لم يؤمر به - كالطهارات الثلاث - مثلا فان الداعي الباعث لطلبها هو التوصل بها إلى الصلاة ونحوها مما يشترط فيه الطهارة فإنه لا يكاد التوصل إلى الصلاة بدون الطهارة لكونها متوقفة عليها فالطهارة واجبة للغير ومحبوبيتها بتبع محبوبية الغير ( وإلّا ) بأن لم يكن الداعي فيه هو التوصل به إلى واجب آخر لا يمكن التوصل بدونه اليه ( فهو ) واجب ( نفسي ) لأنه امر به لنفسه ( سواء كان الداعي ) إلى ايجاب الواجب النفسي ( محبوبية الواجب بنفسه كالمعرفة باللّه ) تعالى فإنها محبوبة ومطلوبة بنفسها لا من حيث ما يترتب عليها من الفوائد ولكن صرف المعرفة وان كانت محبوبة بنفسها ولكن قيمتها الغالية منوطة بما يترتب عليها من القيام بشكر الواجب المنعم كما قيل في المثل - المعروف على قدر المعرفة - ولذلك كلما كانت المعرفة باللّه أتم كان العارف به أشد خوفا وأكثر شكرا . ( أو ) كان الداعي ( محبوبيته بما له من فائدة ) أخرى ( مترتبة عليه ) من المصالح الشخصية أو النوعية بحيث لولا تلك الفائدة لم يجب