فانقدح بذلك أنه لا اشكال في الموارد التي يجب في الشريعة الاتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب كالغسل في الليل في شهر رمضان وغيره مما وجب عليه الصوم في الغد إذ يكشف به بطريق الإنّ عن سبق وجوب الواجب وانما المتأخر هو زمان اتيانه ولا محذور فيه أصلا ولو فرض العلم بعدم سبقه لاستحالة اتصاف مقدمته بالوجوب الغيري فلو نهض دليل على وجوبها فلا محالة يكون وجوبها نفسيا
شرح
( فانقدح بذلك ) أي بالذي ذكرناه من جواب المصنف ( انه لا اشكال ) ولا ريب ( في الموارد ) التي قدّمنا ذكر بعضها وهي ( التي يجب في الشريعة ) المقدمة ( الاتيان بالمقدمة ) فيها ( قبل زمان الواجب ) كقطع المسافة لأداء مناسك الحج و ( كالغسل في الليل في شهر رمضان وغيره ) أي غير شهر رمضان من الأزمنة التي يراد صومها ( مما وجب عليه ) أي على المكلف ( الصوم في الغد إذ يكشف به ) اي بوجوب المقدمة الثابت بالاجماع والضرورة ( بطريق الإن ) وهو الانتقال من المعلول وهو وجوب المقدمة إلى العلة وهو وجوب ذيها ( عن سبق وجوب الواجب ) مثلا يستكشف من وجوب الغسل شرعا قبل الفجر وجوب الصوم بعده ( وانما المتأخر هو زمان اتيانه ) فقط لا زمان وجوبه ( ولا محذور فيه ) أي في تقدم الوجوب وتأخر زمان الواجب ( أصلا ولو فرض العلم بعدم سبقه ) أي بعدم سبق وجوب ذي المقدمة ( لاستحالة اتصاف مقدمته ) كالغسل ليلا ( بالوجوب الغيري ) إذ لا وجوب لذي المقدمة نفسيا ليترشح منه الوجوب الغيري على المقدمة ( فلو نهض ) حين العلم بعدم وجوب ذي المقدمة ( دليل على وجوبها ) اي على وجوب المقدمة والحال هذه ( فلا محالة يكون وجوبها نفسيا ) إذ لا واسطة بين الوجوب النفسي والغيري فإذا انتفى الثاني تعين