فقد عرفت أنه لا اشكال أصلا في لزوم الاتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب إذا لم يقدر عليه بعد زمانه فيما كان وجوبه حاليا مطلقا ولو كان مشروطا بشرط متأخر كان معلوم الوجود فيما بعد كما لا يخفى
شرح
كلمات الفقهاء ، وللعلماء الاعلام وجوه عديدة في التخلص من هذا الاشكال فالأنصاري في تقريراته ذهب : إلى أن الشرط من قيود المادة لا الهيئة ، فالوجوب للفعل ثابت من الليل ، ووجوب الحج من حين الاستطاعة ، وهكذا ، وصاحب الفصول ذهب : إلى القول بالواجب المعلق - كما تقدم - وسبق ان المشروط عند الشيخ الأنصاري هو المعلق عند صاحب الفصول ، والمصنف ذهب : إلى القول بالواجب المشروط بنحو الشرط المتأخر إذا علم بوجود الشرط فيما بعد فيكون الشرط المتأخر مفروض الحصول في موطنه فعند ذلك يكون الوجوب حاليا فتجب مقدمته الوجودية . إذا عرفت هذا :
( فقد عرفت ) وتبين لك بذلك كله ( انه لا اشكال أصلا في لزوم الاتيان بالمقدمة ) الوجودية ( قبل زمان ) حضور ( الواجب ) ولكن انما يجب الاتيان بها قبله فيما ( إذا لم يقدر عليه ) اى على الاتيان بالمقدمة ( بعد ) مجىء ( زمانه ) يعني زمان الواجب لعدم سعته الا له مثلا ( فيما ) إذا ( كان وجوبه ) أي وجوب الواجب ( حاليا ) فعليا والمعنى انه يجب الاتيان بالمقدمة فيما إذا كان وجوب الواجب حاليا » وقوله : « فيما » متعلق بقوله : « بلزوم الاتيان »
( مطلقا ) اي حالية وجوب الواجب بأي نحو كان سواء كان مطلقا منجزا أو مطلقا معلقا بل ( ولو كان ) الواجب ( مشروطا بشرط متأخر ) ولكن ( كان ) الشرط المتأخر ( معلوم الوجود فيما بعد ) ولو كان ذلك بزمان طويل ( كما لا يخفى ) على المتأمل فلو علم المكلف