تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
بل انما هو من باب تزاحم المؤثرين والمقتضيين فيقدم الغالب منهما وان كان الدليل على مقتضى الآخر أقوى من دليل مقتضاه هذا فيما إذا احرز الغالب منهما وإلّا كان بين الخطابين تعارض فيقدم الأقوى منهما دلالة أو سندا ، وبطريق الإن يحرز به أن مدلوله أقوى مقتضيا ، هذا .
شرح
متعارضين ( بل انما هو ) أي بين خطابي صلّ ولا تغصب حتى بناء على الامتناع مع احراز المقتضي فيهما جميعا ( من باب تزاحم المؤثرين والمقتضيين ) فاللازم الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم ( فيقدم الغالب منهما ) أي من المؤثرين والمقتضيين ( وان كان الدليل ) القائم ( على مقتضى الآخر ) المغلوب ( أقوى من دليل مقتضاه ) اي من دليل مقتضى الغالب إذ العبرة بالمقتضي لا بالدليل الحاكي عنه مثلا : لو ورد بسند صحيح ودلالة ظاهرة « انقذ المؤمن » وورد بدليل آخر ضعيف السند والدلالة وجوب انقاذ النبي فإنه يقدم انقاذ النبي على انقاذ المؤمن لكون ملاك انقاذ النبي أقوى وهذا بخلاف باب التعارض فإنه لو علمنا بعدم المقتضي لأحد الدليلين لزم ترجيح الأقوى دلالة ثم سندا ثم التخيير - كما تقدم - ( هذا ) كله ( فيما إذا احرز الغالب منهما ) اي من المقتضيين ( وإلا ) بان لم يحرز قوة المناط في أحدهما مع دلالة كل منهما على وجود المقتضي ( كان بين الخطابين تعارض فيقدم الأقوى منهما دلالة أو سندا ) حسب التفصيل المذكور في باب التعادل والتراجيح ( وبطريق الإن ) وهو كشف العلة من المعلول ( يحرز به ) أي بسبب الأقوى سندا أو دلالة ( ان مدلوله أقوى مقتضيا ) بالدلالة الالتزامية ثم إن ( هذا ) الذي ذكرناه من الرجوع في المتزاحمين إلى المرجحات السندية