تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
إذا لم يكن الاضطرار اليه بسوء الاختيار بان يختار ما يؤدي اليه لا محالة فان الخطاب بالزجر عنه حينئذ وان كان ساقطا إلّا أنه حيث يصدر عنه مبغوضا عليه وعصيانا لذلك الخطاب ومستحقا عليه العقاب لا يصلح لأن يتعلق به الايجاب وهذا في الجملة مما لا شبهة فيه ولا ارتياب
شرح
الاضطرار للحرمة انما يتم فيما ( إذا لم يكن الاضطرار اليه ) أي إلى ارتكاب الحرام ( بسوء الاختيار ) كما لو حبسه الظالم في محل مغصوب ثم أطلقه فان الخروج حينئذ واجب وليس بحرام وهذا بخلاف ما إذا كان بسوء الاختيار ( بان يختار ما يؤدي اليه ) أي ما يؤدي إلى الاضطرار إلى ارتكاب الحرام ( لا محالة ) قيد لقوله : « يؤدي اليه » كما لو توسط الدار المغصوبة باختياره مع علمه بأنه بعد الدخول يضطر إلى الخروج ( فان الخطاب ) أي خطاب المولى للمكلف ( بالزجر عنه ) أي عن هذا التصرف الخروجى الذي اضطر إلى ارتكابه وان كان بسوء اختياره للدخول أولا ( حينئذ ) أي حين أن اضطر إلى الخروج للتخلص عن محذور الغصب ( وان كان ساقطا ) لكونه لغوا حينئذ لا يصدر عن الحكيم فإنه لا يصلح أن يقول للمشغول بالخروج عن الغصب : لا تخرج ناهيا له عن التخلص من الحرام ( إلا أنه حيث يصدر عنه ) أي عن المكلف حال كونه ( مبغوضا عليه ) لكونه حتى حال الخروج يعدّ غصبا ( وعصيانا لذلك الخطاب ) المتوجه اليه قبل الدخول ( ومستحقا عليه العقاب ) لكونه بسوء اختياره لذلك ( لا يصلح ) هذا الخروج ( لأن يتعلق به الايجاب ) المقدمي . ( وهذا في الجملة مما لا شبهة فيه ولا ارتياب ) بين كافة الأصحاب
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 365 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي