المنع إلا عن صدق أحدهما اما الإطاعة بمعنى الامتثال فيما غلب جانب الأمر أو العصيان فيما غلب جانب النهي لما عرفت من البرهان على الامتناع نعم لا بأس بصدق الإطاعة بمعنى حصول الغرض والعصيان في التوصليات واما في العبادات فلا يكاد يحصل الغرض منها الا فيما صدر من المكلف فعلا غير محرم وغير مبغوض عليه كما تقدم
شرح
ثانيا ( المنع ) وهو خبر لقوله : « وفيه مضافا » ( الا عن صدق أحدهما ) أي الإطاعة أو المعصية لا كليهما معا بحيث يقال إنه مطيع وعاص بل المتحقق ( إما الإطاعة بمعنى الامتثال فيما ) لو ( غلّب جانب الأمر ) على جانب النهي ( أو ) صدق ( العصيان فيما ) لو ( غلب جانب النهي ) على جانب الأمر وانما منعنا صدقهما معا ( لما عرفت من البرهان على الامتناع ) وانه لا يجوز في عرض واحد أن يكون المكلف مطيعا وعاصيا في مورد واحد ولو كان بجهتين والنظر السطحي العرفي لا يقاوم البرهان العقلي ( نعم لا بأس بصدق الإطاعة بمعنى حصول الغرض و ) صدق ( العصيان ) كليهما ( في التوصليات ) لما عرفت غير مرّة من أن التوصليات مما يحصل الغرض منها ويسقط أمرها ولو بفعل المحرم كالسير إلى الحج على الدابة المغصوبة ( وأما في العبادات فلا يكاد يحصل الغرض منها ) وهو القرب من المولى تعالى
( الا فيما صدر من المكلف فعلا غير محرم وغير مبغوض عليه ) كما لو كان جاهلا قصورا أو ناسيا لعذر دون العامد والملتفت أو الجاهل المقصر ووجه عدم حصول الغرض لأنها غير مأمور بها بهذا النحو والغرض انما يترتب على المأمور بها للتنافي بين المبغوضية والمحبوبية ( كما تقدم ) في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة .