« ومنها » أن أهل العرف يعدون من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرم مطيعا وعاصيا من وجهين فإذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان خاص - كما مثل به الحاجبي والعضدي - فلو خاطه في ذلك المكان عدّ مطيعا لأمر الخياطة وعاصيا للنهي عن الكون في ذلك المكان وفيه مضافا إلى المناقشة في المثال بأنه ليس من باب الاجتماع ضرورة أن الكون المنهي عنه غير متحد مع الخياطة وجودا أصلا كما لا يخفى
شرح
( ومنها ) أي ومن أدلة المجوزين لاجتماع الأمر والنهي هو ( أن أهل العرف ) بما فيهم من العقلاء وأهل النظر ( يعدون من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرم مطيعا وعاصيا من وجهين ) وان لم يكن في الخارج الا شيء واحد ظاهرا مثلا : ( فإذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان خاص - كما مثل به الحاجبي والعضدي فلو خاطه في ذاك المكان عدّ ) بنظر أهل العرف ( مطيعا لأمر الخياطة وعاصيا للنهي عن الكون في ذلك المكان ) فالعرف والعقلاء إذا حكموا بما هم عقلاء بذلك في الفرض المذكور كشف ذلك عن وجود الاجتماع عقلا فلا يرد أن التمسك بالعرف في المسألة العقلية لا وجه له
( وفيه مضافا إلى المناقشة في المثال ) الذي مثل به الحاجبي والعضدي أولا ( بأنه ليس من باب الاجتماع ) بدليل ( ضرورة أن الكون ) في المكان الخاص ( المنهي عنه غير متحد مع الخياطة ) المأمور بها ( وجودا أصلا كما لا يخفى ) لأن الخياطة من مقولة الفعل والكون من مقولة الأين والمقولتان مختلفتان فاتحادهما غير معقول فهو نظير الصلاة مع النظر إلى الأجنبية إلّا ان يكون المقصود من هذا المثال - كما هو الظاهر - النهي عن التصرف في ذلك المكان اي تصرف كان حتى يشمل الخياطة فيكون من مقولة الفعل فتتحد المقولتان .