فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض وان كانت مصلحة الترك أكثر فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهم في البين وإلا فيتعين الأهم وان كان الآخر يقع صحيحا حيث أنه كان راجحا وموافقا للغرض كما هو الحال في سائر المستحبات المتزاحمات
شرح
( فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض ) بان يكون الفعل فيه نوع من المصلحة توافق الغرض ويكون الترك أيضا فيه نوع من المصلحة توافق الغرض ولكن لا يجوز طبعا كون الغرضين من نوع واحد إذ النقيضان لا يثمران ثمرة واحدة كما لا يخفى ( وان كانت مصلحة الترك أكثر ) ويستكشف ذلك من النهي الخاص عن صوم يوم عاشوراء مثلا حيث ينطبق على تركه مخالفة بني أمية - حيث كانوا يصومون هذا اليوم فرحا بقتل الحسين عليه السلام كما نصت عليه جملة من الاخبار ان قلت : مع تزاحم الرجحانين يلزم أن يكون مباحا قلت : المباح ما يكون كل من الفعل والترك خاليا عن المصلحة وطرف الفعل والترك هناك ليس كذلك .
( فهما ) أي الفعل والترك ( حينئذ يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين فيحكم بالتخيير بينهما ) كما لو كان غريقان فإنه يحكم بالتخيير في انقاذهما ( لو لم يكن ) أحدهما ( أهم ) من الآخر ( في البين وإلا ) بان كان أحدهما أهم من الآخر ( فيتعين ) تقديم ( الأهم ) ثم إن كانت الأهمية لم يكن للمهم أمر وانما يصح الاتيان به بالملاك - كما سبق - فيما لو ترك الإزالة واشتغل بالصلاة فإنها تكون صحيحة لا للترتب بل لوجود الملاك ولو لم تكن الأهمية تعيينية كان الأهم راجحا ( وان كان الآخر ) الذي هو المهم لو أتى به ( يقع صحيحا حيث أنه ) في نفسه ( كان راجحا وموافقا للغرض كما هو الحال في سائر المستحبات المتزاحمات ) مع