وأنت خبير بأنه لا يكاد يجدي بعد ما عرفت من أن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون لا وجودا ولا ماهية ولا تنثلم به وحدته أصلا وان المتعلق للاحكام هو المعنونات لا العنوانات وانها انما تؤخذ في المتعلقات بما هي حاكيات كالعبارات لا بما هي على حيالها واستقلالها كما ظهر مما حققناه أنه لا يكاد يجدي أيضا كون الفرد مقدمة لوجود الطبيعي المأمور به أو المنهي عنه
و
شرح
( و ) لكن ( أنت خبير بأنه ) أي ما ذكر في هذا التقريب ( لا يكاد يجدي ) تعدد العنوان ( بعد ما عرفت من أن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون لا وجودا ) خارجيا ( ولا ماهية ) وحقيقة لأن المعنون الواحد له وجود واحد وماهية واحدة ( ولا تنثلم به ) أي بتعدد العنوان ( وحدته ) أي وحدة المعنون ( أصلا ) كما لا يخفى .
( و ) لدينا دليل آخر مما يثبت ما قدمناه وهو ( أن المتعلق للأحكام هو المعنونات لا العنوانات وانها ) أي العنوانات ( انما تؤخذ في المتعلقات بما هي حاكيات كالعبارات ) والألفاظ الكاشفة عن المعاني ( لا بما هي ) عناوين ( على حيالها واستقلالها ) فإذا كان المتعلق هو المعنون والمعنون واحد وجودا وماهية فأين التعدد وعدم الاتحاد وبذلك يتبين أنه على القول بتعلق الأحكام بالطبائع أو الافراد لا يدفع محذور غائلة اجتماع الضدين - كما سبق - ( كما ظهر مما حققناه ) في بطلان الوجه الأول ( انه لا يكاد يجدي أيضا كون الفرد ) الخارجي ( مقدمة لوجود الطبيعي ) الذي هو ( المأمور به أو المنهي عنه ) فالواجب طبيعة الصلاة غير الموجودة والحرام طبيعة الغصب غير الموجود والفرد مقدمة له فلم يجتمع فيه الوجوب والحرمة حتى يلزم التضاد ( و ) على تقدير الاشكال